تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الواحد فلا نتعقل له معنى صحيحا ، فإنّ لازمه لزوم الجري على طبق خبر العادل مثلا حتى في حال انكشاف الخلاف وعدم الواقع . إذ لازم الحجيّة هو هذا ، ومن المعلوم عدم التزام القائلين بطريقية الأمارات بهذا اللازم ، لأنّ المقرّر في محلّه أنّ استفادة الحكم الشرعي من خبر الثقة منوط بإحراز الصدور وكون الصادر كلام المعصوم عليه السّلام وإحراز الظهور وجهة الصدور ، وهذا شاهد على كون الملحوظ كاشفية الخبر .

[ في المراد بالحجية في الأمارات الظنية ]

فلا بدّ أن يكون المراد بالحجيّة هي الطريقية والوسطية في الإثبات ، وقد عرفت أن جعل الطريقية أيضا بمعنى كون الظن محرزا للواقع غير معقول ، فالحجيّة سواء كانت بمعنى التنجيز والتعذير أم بمعنى الطريقية والوسطية في الإثبات أم بمعنى المنصب لا يمكن جعلها . وحينئذ فلا محيص عن كون أدلة اعتبار الظن إرشادا إلى ما في الطريقة العقلائية ، وأنّ العقلاء كما يبنون في أمورهم على خبر الثقة كذلك الشارع فإنّه أمضى ما عند العقلاء من الطرق ، فلم يردع عنها إلّا القياس لما رأى فيه من المفاسد والمضار فردع منه . ومن المعلوم أنّ العقلاء لا يعملون بخبر الثقة من باب التعبد والتنزيل بحيث يأخذون به حتى مع الشك في صدق ذلك ، بل يرون خبر الثقة كاشفا عن الواقع وحاكيا عنه فيعملون به ولا يعتنون باحتمال الخلاف أصلا لكونه في غاية الوهن والضعف ، فيعاملون معه معاملة العدم ويرون خبر الثقة مفيدا للعلم العادي المراد به سكون النفس لا العلم الوجداني الذي يحتمل فيه الخلاف ، وعلى هذا تكون الطرق العقلائية منجعلة عند العقلاء والشارع أمضى تلك الطرق . فإن قلت : إنّه يكفي في ردع الظن ما ورد من الآيات والروايات الناهية عن
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 157 | السيد محمود الشاهرودي