تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الخطاب الأول يوجب المولى الاحتياط عليه لئلا تفوت المصلحة في حال الجهل لقصور الخطاب الأول حينئذ عن حفظ المصلحة في حال الجهل ، وقد تكون المصلحة دون تلك المرتبة بحيث لا تقتضي حفظها إلّا من ناحية الخطاب الأول ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأما مقام الإثبات فالكاشف عن كيفية المصلحة من حيث الأهمية وعدمها ليس إلّا الخطاب ، وحيث إنّ إطلاق الخطاب قاصر عن شمولاه للمراتب المتأخرة عن نفسه فلا تستكشف المصلحة عن الخطاب الأول إلّا بمقدار استعداده للحفظ من قبله ولو بتوسط وصوله إلى العبد بالأسباب العادية ، فإذا لم يصل الخطاب الأول إلى المكلّف إما لقصور المكلّف عن الوصول إليه وإما لقصور الخطاب في الوصول إلى المكلّف ، فلا يلزم على المولى التصدي لحفظ مرامه في المراتب المتأخرة بتوجيه خطاب آخر كإيجاب الاحتياط إلى العبد فلو سكت المولى في هذه الحال وأوكل المكلّف إلى ما يحكم به عقله من البراءة لا يكون ذلك قبيحا عليه من ناحية نقض الغرض وتفويت المصلحة . وبالجملة فتفويت المصلحة الذي يكون قبيحا على المولى هو تفويت المصلحة التي تكون بمثابة من الأهمية يريدها على كلّ حال وفي المراتب المتأخرة عن الخطاب أيضا ، وأما تفويت غير هذه المصلحة فلا قبح فيه أصلا بل هي من قبيل ممّا سكت اللّه تعالى عنه . فتلخص ممّا ذكرنا اندفاع الإشكال بكلتا شعبتيه ، أعني الملاكي والخطابي فتدبر جيدا .

[ الإشكال على ما أفاده المحقق العراقي قدّس سرّه ]

ويرد على ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه أن اندفاع الإشكال المزبور على مبناه المتقدم أعني كون متعلق الأحكام هي الصور الذهنية وعدم سرايتها إلى المعنونات الخارجية في غاية المتانة ، إلّا أنّ الشأن في صحة المبنى ، ضرورة أنّ لازم الوقوف