العمل بالظن كقوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » ونحوه ، فإنّها بلسان العموم تنهى عن متابعة غير العلم .
قلت : بناء على ما ذكرنا من كون خبر الثقة مفيدا للعلم العادي النظامي لا يشمله ما ورد في النهي عن العمل بغير العلم لخروجه عنه موضوعا وتخصّصا ، فإنّ موضوع الآيات الناهية هو غير العلم وخبر الثقة يفيد العلم .
إلّا أن يمنع عن إفادة خبر الثقة للعلم خصوصا في الأخبار مع الواسطة كما هو كذلك في رواياتنا ، حيث إنّ بناء العقلاء لم يحرز استقراره على العمل بخبر الثقة في الأمور الخطيرة والقضايا المهمة التي يترتب على خطأ خبر الثقة فيها تلف الأموال أو النفوس ، بل لا يعتمدون على خبر الثقة حينئذ إلّا بعد الفحص والتمحيص التام عن صدق الخبر ، وهذا كاشف عن عدم إفادة خبر الثقة للعلم عند العقلاء في جميع الأمور ، ومن المعلوم أنّ الأحكام الشرعية من الأمور المهمة جدا ، فإنّ الإفتاء بغير العلم الموجب لدخول المفتي في النار كما هو مفاد الروايات « 2 » من أعظم القضايا وأهمها فلا يكون خبر الثقة فيها مفيدا للعلم .
وحينئذ ينتهي الأمر إلى الانسداد ، لانسداد باب العلم بالأحكام كما هو المفروض لعدم تشرفنا بحضور الإمام عليه السّلام لنسأل عنه الأحكام وعدم إفادة خبر الثقة أيضا للعلم بها ، وانسداد باب العلمي أيضا لعدم تعقل الحجيّة ببعض المعاني للخبر ، وللإشكال في حجيّته بالبعض الآخر من معانيها ونتيجة مقدمات الانسداد كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى هي التبعيض في الاحتياط .
[ فيما يمكن أن يكون مجعولا في الأمارات ]
والحاصل أنّه صارت نتيجة البحث في المقام الثاني المعقود لبيان ما يمكن أن يكون مجعولا شرعيا في الأمارات غير العلمية : أنّ المعقول جعله في الأمارات هو
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 190 ، الحديث 33568 .