تنزيل المؤدى منزلة الواقع أو الحكم التكليفي الذي هو المنشأ لانتزاع الحجيّة في الأمارات ، فالمجعول الشرعي يدور بين هذين الأمرين ، أما التنزيل فقد عرفت ما فيه من اللوازم التي لا يلتزم بها القائلون بحجيّة الأمارات ، وأما الوجوب التكليفي فقد اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بعدم تصور الوجوب التكليفي في الأمارات المصحح لانتزاع الحجيّة ، إذ لا مناسبة بين الطريقيّة وبين الوجوب النفسي المولوي حتى يصح انتزاع الطريقية والحجيّة عنه ، فإنّ وجوب العمل بقول العادل كوجوب الصلاة والزكاة والحج في عدم تعقل انتزاع الحجيّة بمعنى المحرزية عنه ، ولذا وجّه صاحب الكفاية قدّس سرّه كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بالوجوب الطريقي وبعض الأدلة ظاهر في الوجوب كآية النبأ « 1 » لدلالتها على وجوب الأخذ بقول العادل ، إذ لو لم يؤخذ به وردّ لزم أن يكون أسوأ حالا من الفاسق الذي يجب التبيّن فيه ، فلا بدّ من الأخذ به فيجب القبول والعمل به بدون التبين ، وكآية النفر « 2 » لدلالتها على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين المتفقهين في الدين ، هكذا قيل لكنه لا يخلو من التأمل كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى .
[ ما يستفاد من أدلة الاعتبار ]
وبعض الأدلة ظاهر في كون الأخذ بخبر العدل للقطع بمطابقة مضمونه للواقع كالروايات « 3 » الواردة في الأخذ بروايات ثقاتهم عليهم السلام ، وأنّ علومهم عليهم السّلام عند الثقات وقولهم عليهم السّلام في حقهم إنّ أقوالهم أقوالنا ظاهر في كون قول الرواة الثقات ممّا يوجب العلم بالواقع ، ولعلّ قولهم عليهم السّلام « 4 » : « لا عذر لأحد في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا » ظاهر في هذا المعنى أيضا فإنّ التشكيك هو احتمال الخلاف وإحداثه منهي عنه بقولهم عليهم السّلام : « لا عذر . . . » .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) التوبة : 122 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 / 150 ، الحديث 33455 .