وبالجملة فمفاد أدلة الاعتبار مختلف لظهور بعضها في الحكم التكليفي وبعضها في إمضاء ما في الطريقة العقلائية ، ومع عدم تمامية بناء العقلاء على حجيّة خبر العادل أو الثقة ، يختل أمر حجيّة الظنون الاجتهادية لكونها ظنونا لم يثبت اعتبارها ، حيث إن مدارك تلك الظنون هي الأخبار التي جلها آحاد ، والمفروض عدم ثبوت حجيّتها ببناء العقلاء لعدم كون تلك الأخبار مفيدة للاطمئنان الذي يكون مبنى طريقة العقلاء في حجيّة خبر الثقة . وكذا القواعد الكليّة المنتهية إلى بناء العقلاء أو أخبار الآحاد كقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده التي مدركها « على اليد ما أخذت » « 1 » بناء على كونه من أخبار الآحاد .
وبالجملة فيختل أساس الاجتهاد ، ولا وجه حينئذ لحجيّة قولهم : الأقوى كذا ولا يبعد ، وفيه رجحان ونحو ذلك ، وينتهي الأمر إلى انسداد باب العلم والعلمي ، ولا يمكن التعدي عن المقدمة الثالثة الدالة على وجوب الاحتياط إلى غيرها من المقدمات ، إذ لم يقم دليل على بطلان الامتثال الاحتياطي والرجائي على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فلا محيص حينئذ عن الاحتياط كما لا يخفى .
وبعد أن لم يثبت بناء العقلاء على حجيّة خبر الواحد في جميع الموارد والأمور من الخطيرة وغيرها نقول : إنّ المستفاد من مجموع الأدلة التي أقيمت على اعتبار خبر الواحد على - ما سيظهر عند التعرض لتلك الأدلة هو ما نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من كون المجعول الشرعي في الأخبار وجوب العمل بها وجوبا نفسيا ظاهريا ، وكون المجعول مختصا بالصحاح أو مع الحسان أو هما مع الموثقات - يظهر حين التعرض لأدلة حجيّة الأخبار إن شاء اللّه تعالى .
[ في اختصاص الوجوب النفسي بالمصادف للواقع ]
وقبل التعرض لإثبات ما ادّعيناه من إمكان استفادة الحكم التكليفي من أدلة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 14 / 8 ، الحديث 15944 .