ثالثها : الحكم التكليفي .
أما الطريقية فلا يعقل جعلها ، ضرورة أنّ ما ليس بطريق وكاشف لا يصير طريقا بالتشريع بحيث يحرز الواقع ويحكيه ويصير الواقع منكشفا به ، بل لا بدّ من التصرف التكويني فيه وجعله علما تكوينا وليس هذا من مقتضيات التصرف التشريعي الذي هو المبحوث عنه في المقام .
وبالجملة فلا معنى لجعل ما ليس بعلم علما بالتعبد . نعم إن أريد بجعل الطريقية تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع فلا بأس به لكونه معقولا ، إلّا أنّ القائلين بحجيّة الأمارات لا يلتزمون بلوازم هذه المبنى لأنّ الأمارات حينئذ تكون بمنزلة الاستصحاب في كون مفادها كمفاده ترتيب الأثر ، ومن لوازم هذا المبنى عدم حكومة الأمارات على الاستصحاب وعدم حجيّة مثبتاتها .
والحاصل أنّ التنزيل أمر معقول ولكن لا يلتزمون بلوازمه ، وأما جعل الطريقية فليس بمعقول .
[ في إمكان جعل الحجية ]
وأما الحجية فإن كان المراد بها التنجيز في صورة الموافقة والتعذير في صورة المخالفة ، فهي كالطريقية لا يعقل اعتبارها وجعلها شرعا لأنهما من الأحكام العقلية المحضة المترتبة على إصابة الأمارة للواقع ومخالفتها له بعد الجعل الشرعي ، نظير المعذورية في أكل مال الغير لحفظ النفس الذي جعله الشارع أهم من حرمة التصرف في مال الغير ، فإنّ وجوب حفظ النفس شرعا وأهميته أوجب العذر في أكل مال الغير أو أكل لحوم الأموات إلّا لحوم الأنبياء عليهم السّلام .
وبالجملة فالتنجيز مترتب على الإصابة والعذر على المخالفة وهما حكمان عقليان مترتبان على الجعل الشرعي وليسا من المجعولات الشرعية .
إن كان المراد بالحجيّة جعل المنصب نظير جعل القضاوة والولاية لشخص ، فكما يصح جعل منصب القضاوة مثلا لشخص كذلك يصح جعل منصب الحجيّة لخبر