بقول مطلق حتى يكون الترخيص على خلافه مفوتا للمصلحة المطلوبة على كلّ حال ، والتفويت القبيح موقوف على مطلوبية المصلحة على كلّ تقدير وفي جميع المراتب ، والخطاب الأول لا يحفظ المصلحة في جميع المراتب حتى يكون الترخيص المؤدي إلى خلاف مقتضى تلك المصلحة موجبا لفوت المصلحة الذي يكون قبيحا على الحكيم تعالى شأنه .
فتلخص من جميع ما ذكرنا اندفاع كلا الإشكالين المتوجهين على التعبد بالأمارات غير العلمية أعني الإشكال الخطابي وهو اجتماع الحكمين المتضادين ، والإشكال الملاكي وهو تفويت الملاك والمصلحة بدون التدارك .
أما الأول : فقد اندفع بمقدمتين :
إحداهما : كون متعلق الأحكام الصور الذهنية .
ثانيتهما : طولية الذات المعروضة للحكم الظاهري للذات المعروضة للحكم الواقعي على ما تقدم بيانه .
وأما الثاني : فبمقدمتين أيضا :
إحداهما : توقف وجود المراد في الخارج على مقدمات اختيارية من قبل كلّ من الامر والمأمور وكون المقدمات التي تكون قبل الخطاب وتتمشى من المأمور كالطهور والاستقبال تحت الخطاب ، بخلاف الأمور المتأخرة عن الخطاب كإرادة المأمور المتأخرة عن إحراز خطاب المولى لقصور إطلاق الخطاب عن شمولاه للأمور المتأخرة عنه .
ثانيتهما : أنّه بعد أن ثبت توقف وجود المرام على مقدمات اختيارية من قبل المأمور والامر فنقول : إنّه لا شبهة في اختلاف مراتب الاهتمام بحفظ المرام بالنسبة إلى المقدمات المتأخرة حسب اختلاف المصالح الواقعية في الأهمية ، فقد تكون المصلحة بمثابة من الأهمية يتصدى المولى لحفظها في جميع المراتب المتأخرة ، فلو جهل العبد
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٣