في مقام الشك ، بل إذا علم به المكلّف يكون العلم به محركا للعبد وحافظا له وإلّا فمع عدم تعلق العلم به لا يكون بوجوده الواقعي حافظا له ، فلو أراد الشارع حفظه وتحريك العبد منه فلا بدّ من رفع جهل العبد تكوينا ، ولو أراد حفظه منه تشريعا فعليه إيجاب الاحتياط المتأخر رتبة عن الخطاب الواقعي لصيرورة الخطاب الأول كالموضوع لإيجاب الاحتياط ، فإيجاب الاحتياط وإن كان غير الخطاب الواقعي إنشاء ، لكنه قطعة منه حقيقة لكون إيجاب الاحتياط متمما لقصور محركية الخطاب الواقعي لقصوره عن التحريك في ظرف الجهل ، والمعيار في تعدّد الحكم ووحدته تعدّد الملاك لا تعدّد الإنشاء ، وحيث إنّ المصلحة اقتضت إنشاء الخطاب الواقعي فكذلك اقتضت أهميتها إنشاء إيجاب الاحتياط .
ومن هنا يظهر أنّ إيجاب الاحتياط خطاب نفسي لا طريقي كما في تقريرات الميرزا النائيني قدّس سرّه ، وبالجملة ، فإيجاب الاحتياط في طول الخطاب الواقعي والبراءة تكون في رتبة إيجاب الاحتياط ، فتكون البراءة أيضا في طول الواقع وتختلف الرتبة حينئذ ، لكن تعدّد الرتبة لا يفيد في دفع محذور اجتماع الضدين .
لا يقال : إنّ تعدّد الرتبة إن لم يكن مجديا هنا فليكن غير مجد في باب الترتب ، مع أنّ أساس الترتب على تعدّد الرتبة فإن كان مجديا فلا بدّ من كونه مجديا في كلا المقامين ، وإن لم يكن مجديا فليكن كذلك فيهما ، ولا وجه لإجدائه هنا وعدمه هناك .
فإنّه يقال بوضوح الفرق بين الترتبين ، لأنّ خطاب المهم وإن كان مترتبا على ترك متعلق الأهم إلّا أنّ خطاب الأهم ليس موجودا في ظرف إطاعته وعصيانه لما قرّر في محلّه من عدم إطلاق الخطاب في حال عصيانه ، واطاعته وعدم تقييده بهما ، بل ذات الخطاب يقتضي إيجاد المتعلق لا إطلاقه بخلاف المقام ، فإنّ الخطاب الواقعي يكون مطلقا ولو بنتيجة الإطلاق للعلم والجهل ، إذ لو لم يكن ثابتا في حال الجهل يلزم التصويب ، ففي حال الجهل يلزم اجتماع الحكمين ، ولذا لا يكون الترتب هنا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٤٧