الجعل إلّا بالتنزيل بجعل المؤدى منزلة الواقع نظير التنزيل في الأصول التنزيلية على القول به فيها ، ونظير ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي من تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع ، وليس الشيخ الأنصاري قدّس سرّه قائلا بالتنزيل في مؤديات الأمارات .
فالحقّ ما ذكرناه من صحة جعل الحجيّة أصالة في الأمارات وأنّ المجعول فيها هو الطريقية ، فإن أصابت تنجز الواقع وإلّا فتوجب العذر ، ففي صورة مخالفة الأمارة للواقع ليس في البين حكم تكليفي حتى يلزم اجتماعه مع الحكم الواقعي .
وأما المقام الثاني : [ في دفع إشكال الجمع في الأصول ]
فحاصل الكلام فيه أنّه بالنسبة إلى الأصول التنزيلية التي كان المناسب للشيخ قدّس سرّه ذكر الهوهوية فيها لا في الأمارات حيث إنّ ظاهر قوله عليه السّلام « 2 » « بلى قد ركع » هو تنزيل الركوع المشكوك الوجود منزلة الركوع المعلوم الوجود ، وقوله عليه السّلام « 3 » : « لا تنقض اليقين بالشك » هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن .
فنقول : إنّ المجعول فيها الجري العملي والبناء على كون الواقع ثابتا ، فإن كان الواقع ثابتا فهو ، وإلّا فليس في البين حكم ، مثلا إذا استصحب الوضوء وصلّى فإن كان متطهرا واقعا فصلاته صحيحة ، وإلّا فهي باطلة ولا يترتب أثر على هذا الاستصحاب ، فتكون الأصول التنزيلية نظير الأمارات في عدم جعل حكم في مواردها .
وبالنسبة إلى الأصول غير التنزيلية كقاعدة الحل وأصالة البراءة وغيرهما ممّا كان جعل الحكم في ظرف الشك ، نقول : إنّ الخطاب الواقعي لا يمكن أن يحفظ نفسه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 246 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 318 ، الحديث 8073 ( باختلاف ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 245 ، الحديث 631 و 4 / 312 ، الحديث 5240 .