اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين « 1 » وإطلاقها وعدم تقيدها في الأحكام إلّا في موردين أحدهما الجهر والإخفات « 2 » ، والآخر القصر والإتمام « 3 » ، وفي الموضوعات في مورد واحد وهو مانعية ما لا يؤكل فإنّ للعلم بغير المأكول دخلا في مانعيته « 4 » .
وبالجملة فالتضاد بين الحكم الواقعي والظاهري موقوف على جعل حكم تكليفي للمؤدى ، وأما بناء على عدمه وكون المجعول الحكم الوضعي وهو الطريقية والوسطية في الإثبات - على ما قرّر في محلّه من قابلية الأحكام الوضعية للجعل أصالة إلّا السببية والشرطية والجزئية والمانعية - ومن الأحكام الوضعية الحجيّة وهي المجعولة في الأمارات وليست من المجعولات الشرعية التأسيسية بل الإمضائية ، فإنّ خبر الثقة أو العادل من الطرق العقلائية التي أمضاها الشارع ولم يردع عنها كما ردع عن القياس لما فيه من المفاسد ، مع أنّه من الطرق العقلائية بخلاف الخبر فإنّه ممّا أمضاه ولم يخترع طريقا خاصا في تبليغ أحكامه .
وليس المراد بجعل الطريقية والكاشفية إعطاء صفة المحرزية للأمارة كما هو ظاهر بعض عبارات التقرير « 5 » ، وذلك لأنّ ما ليس بكاشف تام لا يعقل أن يصير تاما بالتشريع ، بل إعطاؤها تشريعا للأمارة عبارة عن تنزيل ما ليس بالعلم منزلة العلم في الآثار الشرعية نظير الاستصحاب . نعم إمضاء الشارع للأمارات والطرق العقلائية يوجب ازدياد كشفها تكوينا نظير التوثيقات الرجالية ، فإنّ جلالة زرارة الذي هو من الستة الأولى صارت كالشمس من جهة كثرة التوثيقات .
والحاصل أنّ في الأمارات ليس حكم تكليفي حتى يلزم اجتماع الضدين بل
هامش
( 1 ) منها ما روي في الأمالي للشيخ / 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 86 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 / 505 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 / 475 ، الحديث 4218 .
( 5 ) المراد تقريرات الميرزا النائيني قدّس سرّه .