تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الواقع إلّا أنّ الحكم الواقعي لإطلاقه وعدم تقيده بشيء يكون موجودا في ظرف الشك « 1 » ، ففي حال الشك يجتمع الحكم الواقعي لإطلاقه مع الحكم الظاهري ، ولا يندفع محذور التضاد بدخل الشك بنحو القيدية في موضوع الحكم الظاهري . الثالث : منع التضاد بين الحكم الواقعي والظاهري ، بتقريب : أنّ الأحكام لا تضاد بينها إلّا في مقام المحركية إذ لا يمتنع أن يكون شيء واحد في أن واحد محبوبا لشخص ومبغوضا لآخر وليست الأحكام كالأعراض الخارجية من السواد والبياض ونحوهما ممّا لا يمكن اجتماعها ولو من شخصين ، فإنّه إذا أراد شخص أنّ يبيّض جسما وأخر أن يسوّده في أن واحد فلا يمكن ذلك أصلا ، ولكن مجرد الحبّ والبغض ليس كذلك إذ لا مانع من تعلق حبّ أحدهما بتبييضه والآخر بتسويده ، ففي المقام لا مانع من تعلق حبّ الشارع بالترخيص وكراهته عنه من دون الجري على مقتضى حبه وكراهته في الخارج ، لعدم تضاد وتناف بين الحبّ والبغض المجردين عن الجري على طبقها . وفيه : فساد المبنى لعدم كون الأحكام من قبيل حبّ شخص بشيء وكراهة آخر له ، ضرورة كون المحبّ والكاره واحدا وهو الشارع لا متعدّدا ولا يمكن تعلق حبه وبغضه بشيء واحد في أن واحد ، هذا مضافا إلى عدم كون الأحكام من قبيل الحبّ والبغض بل هي إنشائية ولا يمكن إنشاء المنع وعدمه لشيء واحد لشخص واحد وفي زمان واحد .
هامش
( 1 ) أفاد سيدنا الأستاذ مد ظله في بعض دورات الأصول توضيح هذا المطلب ، ومحصل التوضيح الذي أفاده هو أنّ الحكم الواقعي وإن لم يكن بالنسبة إلى انقسامات الموضوع والمتعلق المتأخرة عن الحكم مطلقا ولا مقيدا بالإطلاق والتقييد اللحاظيين ، إلّا أنّه لا بدّ من إطلاقه أو تقييده بها بنتيجة الإطلاق أو التقييد ، لعدم تعقل الإهمال ، إذ المولى إما تعلق غرضه بالطلب من خصوص العالم بالحكم أو أعم منه ، ولا يمكن ارتفاعهما كما هو واضح ، وحينئذ فإن كان الواقع مقيدا بالعلم يلزم التصويب وإلّا فيجتمع الحكمان في ظرف الشك .