الرابع : ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه - بعد نقل دفع الإشكال الخطابي الوارد على التعبد بالظن بالوجوه الثلاثة من تعدّد الموضوع ، وتعدّد المحمول ، والإنشائية أو الشأنية ، والفعلية - ، وردها .
أما الأولان : فقد عرفتهما مع ردّهما وعدم إجدائهما في دفع الإشكال المزبور فلا نعيدهما .
وأما الأخير : فقد نسب إلى ظاهر بعض كلمات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وإلى صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، حيث جعل المجمع واحدا وجودا وماهية ومقتضاه بطلان الصلاة حتى في صورة الجهل بالغصب لكونه من النهي في العبادة مع أنّه من المسلّم صحتها في حال الجهل بالموضوع ، فتفصّى هو قدّس سرّه عن هذا الإشكال بالالتزام بكون حرمة الغصب حينئذ إنشائية وكون الوجوب فعليا ولا تنافي بين الإنشائية والفعلية ولا دافع لهذا الإشكال إلّا هذا الجواب .
لكن الظاهر عدول صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » عن إنشائية الأحكام الواقعية في الجزء الثاني من الكفاية ، حيث إنّه عبّر عن الإنشائي بما لو علم به لتنجز ، ومن المعلوم أنّ العلم بالملاك المقتضي لجعل الحكم لا يوجب التنجز لعدم حكم وجعل حتى يتنجّز بالعلم إن أريد بالإنشائي وجود المقتضي للحكم ، وكذا العلم بالإنشاء إن أريد بالإنشاء الجعل لا صرف المقتضي ، ضرورة أنّ مجرد الإنشاء على طبق المقتضي مع عدم العلم والإحاطة بالجهات المزاحمة له لا يوجب التنجز ، فالتعبير بقوله : ( بما لو علم به لتنجز ) ظاهر في إرادة الفعلية من الإنشائية .
وكيف كان فمحصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في توضيحه وردّه : هو أنّ المراد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 30 .
( 2 ) كفاية الأصول / 175 .
( 3 ) كفاية الأصول / 267 .