تقريبه : أنّ الاحتياط الواجب شرعا هو الاحتياط المصادف للواقع كما إذا وجب الاحتياط في المال المردد بينه وبين صاحبه ، فإنّ موضوع وجوب الاجتناب عنه هو الاجتناب عن مال الغير ، فإن كان المال المردد ملكا لصاحبه يكون الاجتناب عنه موضوعا للوجوب وإلّا فلا ، لعدم وجوب الاجتناب عن مال نفسه قطعا ، وحيث إنّه لم يعلم كونه ملكا لغيره فلا يمكن إثبات وجوب الاجتناب عنه بما دلّ على وجوب الاحتياط لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لكون الاحتياط الواجب شرعا هو الاحتياط عن مال الغير وهو غير محرز ، وإن احرز كونه مال الغير فلا حاجة إلى جعل إيجاب الاحتياط شرعا بعد حكم العقل بذلك كما لا يخفى .
[ الجواب المنسوب إلى المحقق العراقي قدّس سرّه ]
وأما الدفع المنسوب إلى شيخنا المحقق العراقي قدّس سرّه فحاصله : أنّه يمكن دفع لغوية الجعل بأنّه بعد العلم بكون جملة ممّا في أيدينا من الأخبار مطابقة للواقع فيعلم إجمالا بتنجز واقعيات مدلول عليها بتلك الأخبار المصادفة ، ومقتضى تنجيز العلم الإجمالي وجوب مراعاتها ، فيجب الاحتياط بالعمل بجميع ما بأيدينا من الأخبار لتنجز الواقع المدلول عليه بها ، فاحتمال كون الواقع المنجز في كلّ واحد من الأخبار - منجز بمقتضى العلم الإجمالي ، فالمتحصل أنّ نتيجة جعل الحجيّة للظن مثلا هي لزوم العمل بجميع الروايات فيخرج الجعل عن اللغوية .
وتوضيح جواب المحقق العراقي قدّس سرّه عن هذا الإشكال أعني لغوية الجعل بعد وضوح البناء على الطريقية المحضة في الأمارات لا الموضوعية ، وأنّ حجيّة الخبر غير المصادف للواقع لا تتصور إلّا بناء على الموضوعية التي هي خلاف الفرض - هو : أنّ جعل حجيّة الأمارة المصادفة يكشف عن تنجز الواقعيات المؤديات للأمارات ، فاحتمال كون مضمون كلّ أمارة هو الواقع المنجز يوجب العمل بجميع الأمارات من باب العلم الإجمالي وحكم العقل بلزوم مراعاة الواقعيات المنجزة في تلك الأمارات ،