بلا ملاك ، إذ المفروض أنّ ملاك الحكم الواقعي قد فات وإن تداركه الشارع وهو باطل أيضا ، وقد عبّر شيخ الطائفة قدّس سرّه « 1 » عنه بخلوّ الحكم عن الصفة ، وعلى الثالث يلزم التصويب المجمع على بطلانه .
[ دفع الإشكال بالالتزام بالمصلحة التسهيلية ]
وقد يدفع هذا الإشكال بأمرين ، الأوّل : الالتزام بالمصلحة التسهيلية وهي سهولة الأمر على العباد التي هي من المصالح النوعية المقدمة على المصالح الشخصية ، فإنّ المكلّف وإن كان باب العلم بالواقعيات مفتوحا له بمعنى تمكنه من تحصيل العلم بها إلّا أنّ التسهيل اقتضى جعل الحجيّة لقول زرارة ، فالمصلحة النوعية التسهيلية توجب جبران المصلحة الفائتة الواقعية .
وفيه : أنّ الرجوع إلى الطرق الموجبة للعلم بالواقع إن كان حرجيا والوقوع في العسر والحرج أوجب جعل الحجيّة للأمارات لئلا يقع العباد في الحرج ، فهذا عين الانسداد الذي هو خلاف الفرض ، إذ المفروض هو الانفتاح ، وإن لم يكن حرجيا بل كان الرجوع إلى كلّ من الطرق العلمية والظنية على حدّ سواء فلا مصلحة تسهيلية توجب التدارك .
لا يقال : إنّ مصلحة الواقع تفوت أحيانا على كلّ تقدير سواء قلنا بحجيّة الظن أم لا ، حيث إنّ العلم قد يكون جهلا مركبا فيفوت مصلحة الواقع اتفاقا في موارد العلم أيضا ومع فوتها على كلّ حال لا محذور في جعل الحجيّة للظن .
فإنّه يقال : إنّ الكلام في إمكان الجعل مع لزوم التفويت ، ضرورة أنّ فوت الواقع في موارد خطأ بعض العلوم قهري وغير مستند إلى الشارع الحكيم ، وأما في موارد خطأ الأمارة يكون التفويت مستندا إليه ومن المعلوم قبحه ، والحاصل أنّه لا مجال لتصحيح حجيّة الأمارات بفوت مصلحة الواقع أحيانا على كلّ تقدير سواء
هامش
( 1 ) العدّة 1 / 103 .