فأثر جعل الحجيّة للأمارات هو لزوم الاحتياط عقلا بالعمل بجميع الأمارات ، فلزوم العمل به يكون عقليا لا شرعيا ، حتى يرد عليه بما أورد على إيجاب الاحتياط الشرعي : من أنّ إيجاب الاحتياط شرعا لما كان للتحفظ على الواقع فعلى تقدير عدم الاحتياط في المال المردد بينه وبين غيره وكونه ملكا له لا بدّ من عدم الالتزام باستحقاق العقاب على ترك الاحتياط ، إلّا أنّ مقتضى إيجابه شرعا مولويا هو الاستحقاق ، والحاصل أنّ فائدة جعل حجيّة الأمارات هي لزوم العمل بها احتياطا بحكم العقل .
لا يقال : إنّ هذه الفائدة توجب انسداد باب البراءة في الشبهات البدوية ، إذ المفروض كشف حجيّة الأمارات المصادفة عن تنجز الواقعيات وعدم رفع الشارع يده عنها ، ففي كلّ مورد يحتمل الحكم الواقعي الإلزامي يكون هذا الاحتمال منجزا بمقتضى كشف دليل اعتبار الأمارات عن تنجز الواقعيات ، فاحتمال الحكم الواقعي في أيّ مورد كان منجز ومع تنجز الاحتمال لا مجال للبراءة فينسد باب البراءة في الشبهات البدوية ، وهذا خلاف بناء الأصحاب .
فإنّه يقال : المراد بكشف دليل اعتبار الأمارات عن تنجز الواقعيات خصوص الواقعيات التي أدت إليها الأمارات لا جميع الواقعيات ، وانسداد البراءة منوط بتنجز الواقعيات كلها ، ومن المعلوم أنّه في الشبهات البدوية تكون قاعدة قبح العقاب من دون بيان محكمة لعدم بيان بالنسبة إلى الحكم الواقعي الثابت في الشبهات البدوية بخلاف الواقعيات التي قامت عليها الأمارات ، فإنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترتفع بقيام الأمارة لكونها بيانا رافعا لموضوع القاعدة كما ثبت في محلّه .
[ دفع إشكال اختصاص عدم اللغوية بما يمكن فيه الاحتياط ]
ومن هنا يظهر اندفاع توهم آخر وهو أنّ الاحتياط بالعمل بالأمارات الذي دفع به لغوية جعل الحجيّة للأمارات يختص بما يمكن فيه الاحتياط ، وذلك فيما إذا يحتمل الوجوب في مورد قيام الأمارة على الحرمة ولم يحتمل الحرمة في مورد قيام