تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالالتزام إن كان التصديق بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا إشكال في وجوب ذلك ، لكنه ملازم للإيمان ، وبدون هذا التصديق لا يكون مسلما ، وهذا خارج عن وجوب الموافقة الالتزامية المبحوث عنها ، وإن كان بمعنى آخر فلا يتصور إلّا أن يكون المراد بالالتزام التقبل وحمل الحكم على رقبته مضافا إلى علمه بكونه حقا جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من عند اللّه تعالى ، إذ قد يعلم بأنّ الحكم حقّ جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولكنه لا يتقبل ذلك بأن يحمله على نفسه بحيث تكون نفسه حاملة لذلك ، بل يأتي به عملا خوفا من اللّه سبحانه وتعالى من دون أن تقبله نفسه حتى يأتي به طوعا ، فلا دليل لا عقلا ولا نقلا على وجوب الالتزام بهذا المعنى بل الواجب هو التصديق بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والعمل بالأركان ، ولا دليل على وجوب أزيد من ذلك ، إذ الحاكم في باب الإطاعة وهو العقل لا يحكم بأزيد من الموافقة عملا ، وأما الموافقة التزاما بالمعنى الثاني فلا يحكم بوجوبها أصلا .

[ كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في الموافقة الالتزامية ]

ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بعد أن أثبت عدم وجوب الموافقة الالتزامية بنى على وجوبها - على القول به - فيما لا تجب الموافقة العملية ولا حرمة المخالفة كذلك لامتناعهما ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته فإنهما تمتنعان في دوران الأمر بين المحذورين بخلاف الموافقة الالتزامية ، فإنّها بمكان من الإمكان لعدم مانع من الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، ولا وجه لوجوبها بالنسبة إلى أحد الحكمين بالخصوص وبعنوانه لعدم إمكانه للوجوه التي ذكرها فلاحظ . ثمّ قال قدّس سرّه : « ومن هنا قد انقدح أنّه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول الحكمية أو الموضوعية . . . » وملخص ما أفاده أنّه على تقدير وجوب الموافقة الالتزامية لا مانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي من ناحية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 268 .