المقصد الثاني - في الظن
والكلام فيه يقع في مقامات :
[ المقام ] الأوّل : في إمكان التعبد به ثبوتا وعدمه .
الثاني : فيما يمكن أن يكون مجعولا شرعيا .
الثالث : في مقام الإثبات وما هو ظاهر أدلّة اعتبار الظن .
أما المقام الأوّل فالكلام فيه ثبوتي ، والمراد بالإمكان المبحوث عنه في حجيّة الظن هو الإمكان الوقوعي بمعنى عدم لزوم محذور من حجيّة الظن لا شرعا ولا عقلا أو لزومه كذلك ، فالبحث في المقام الأوّل متكفل لإثبات الإمكان بهذا المعنى ، وقبل الخوض في بيان الإشكال المنسوب إلى ابن قبة من لزوم تحليل الحرام وعكسه من التعبد بالظن المنحل ذلك الإشكال إلى شعب أربع لا بدّ من بيان إشكال آخر ودفعه .
[ الإشكال المتعلق بحجية الظن من لزوم لغويته ]
أما الإشكال فحاصله : لغوية جعل الحجيّة لخبر الواحد أعني ما لا يفيد العلم ، توضيحه : أنّ موضوع الحجيّة في دليل الاعتبار هو الخبر المصيب إلى الواقع دون مطلق الخبر وإن لم يكن مصادفا ، وحينئذ فإنّ علم بمطابقة خبر للواقع فلا وجه لحجيّته تعبدا ، إذ المفروض العلم بمطابقته للواقع وبعد العلم لا يبقى موضوع للحجيّة كما هو واضح ، وإن شك في المطابقة فلا يمكن الرجوع إلى دليل الاعتبار في إثبات حجيّته لكون الشبهة مصداقية ، وقد قرّر في محلّه عدم جواز الرجوع إلى العام في الشبهات المصداقية ، وعليه يصير جعل الحجيّة لخبر الواحد لغوا وممّا لا يترتب عليه الأثر ،
[ ورود نفس هذا الإشكال على الاحتياط الشرعي ]
هذا ولا اختصاص لهذا الإشكال بخبر الواحد بل يرد ذلك على إيجاب الاحتياط الشرعي .