الأمارة على الوجوب وإلّا فلا يمكن الاحتياط .
والحاصل أنّ الاحتياط لا يكون في جميع الأمارات مع أنّ الغرض إثبات وجوب العمل بالأمارات طرا من باب الاحتياط العقلي .
توضيح وجه الاندفاع : أنّ الاحتمال المخالف لمؤدى الأمارة كاحتمال الوجوب مع كون الأمارة قائمة على الحرمة أو العكس ليس منجزا على تقدير التصادف لعدم قيام بيان عليه ، فذلك الاحتمال المخالف للأمارة يكون مشمولا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان فتجري فيه البراءة ، ويكون البيان قائما على خصوص مؤدى الأمارة دون الاحتمال المخالف لمؤديها ، وعلى هذا فيجب عقلا العمل بجميع الأمارات كما هو واضح .
ولكن يشكل الجواب المزبور ، أعني دفع اللغوية بلزوم الاحتياط عقلا ، بأنّ مقتضى الأخذ بالأمارات من باب الاحتياط عدم كونها مخصصة للعمومات الكتابية ، مع أنّ بناء الأصحاب على التخصيص والتقييد بتلك الأمارات ، وهذا كاشف عن عدم كون أخذهم بها من باب الاحتياط العقلي بل من باب الحجيّة والاعتبار .
[ بيان الإشكال المنسوب إلى ابن قبة قدّس سرّه ]
وكيف كان فلنعطف عنان الكلام إلى بيان الإشكال المنسوب إلى ابن قبة وقد عرفت أنّه ذو شعب أربع ، فمنها ما يرجع إلى المحذور الملاكي ، ومنها ما يرجع إلى المحذور الخطابي .
أما الأوّل : [ المحذور الملاكي ]
فهو أنّه يلزم من جعل الحجيّة للخبر مثلا ، إما تفويت الملاكات بدون الجبران والتدارك وإما بقاء الحكم بلا ملاك وإما التصويب وكلّها باطلة لا سبيل إلى شيء منها .
وتوضيحه : أنّ الخبر لو كان مخالفا فإما أن يلتزم بأنّ ملاك الحكم الواقعي قد فات بلا جبران أو يلتزم بالتدارك ، وعليه إما أن يبقى الحكم الواقعي أو يرتفع ، فعلى الأوّل يلزم تفويت الملاك وهو قبيح بالبداهة ، وعلى الثاني : يلزم بقاء الحكم