قاعدة اليد ، فلو كان ملكا للغير وأقر به لا ينفذ ، وقد ادّعى في الجواهر « 1 » نفي الخلاف ، وعن الإيضاح « 2 » ما يظهر منه الإجماع على ذلك .
وقد احتمل بعض سقوط الإقرار الثاني عن النفوذ والاعتبار لاشتراط نفوذه بكونه على نفس المقرّ بأن يكون في ماله ، والمفروض أنّه بمقتضى الإقرار الأوّل الجامع لشرائط النفوذ يحكم بكون العين للمقر له أولا ، فيكون الإقرار الثاني واقعا في مال الغير وهو غير نافذ .
ولكن الحقّ ضعف هذا الاحتمال ، حيث إنّ الإقرار الثاني إن كان منفصلا عن الإقرار الأوّل كأن يقول هذه الدار لزيد ثمّ يقول هذه الدار لعمرو ، فله وجه لأنّ الإقرار الأوّل قد تمّ ، وأما إن كان متصلا كما هو مفروض الشرائع فلا سبيل إلى الاحتمال المزبور أصلا ، إذ للمتكلّم أن يلحق بكلامه من اللواحق ما شاء ، فليس لأحد الاستظهار من الكلام إلّا بعد تماميته .
وحينئذ فيحتمل أن يكون قوله إضرابا عمّا أقرّ به أولا غلطا ، فيكون المراد حينئذ أنّ الإقرار الأوّل اشتباه والإقرار النافذ هو الثاني .
ويحتمل أن يكون إنكارا للأول وإقرارا ثانيا ، فقوله بل لفلان إنكار واقرار ، حيث إنّ الإقرار له موضوعية لحكم الحاكم ، فيكون الإقراران كالمتداعيين على شيء واحد واستيلاء يدين دفعة على مباح ، فإنّ اجتماع سببين لملكية مال واحد يقتضي تنصيف ذلك المال ، وعلى هذا فالعين المقرّ بها للأول والثاني تنصف بينهما ، هذا بالنسبة إلى حكم الحاكم .
وأما بالنسبة إلى الواقع ، فلما كان الإقرار طريقا إلى الواقع فيتساقطان كسائر الطرق المتعارضة ، فيحكم ببقاء العين على ملك المقرّ ولا يدفع إلى المقرّ له أولا وثانيا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 / 130 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 / 458 ، كتاب الإقرار ، الفصل الثالث في الإقرار بما ينافيه ، المطلب الثاني فيما عدا الاستثناء .