لا يحرز جنابة الإمام فيجوز له الايتمام بالآخر .
ثمّ إنّ الأمور التي ذكروها شرطا لتنجيز العلم الإجمالي كلّها ترجع إلى تحقق الموضوع وهو العلم بالتكليف الفعلي ، وإلّا فلا ينبغي الإشكال في منجزية العلم لما تعلق به من الحكم ، فالشروط الخمسة أو الستة كلّها دخيلة في تحقق العلم بالتكليف الفعلي المتعلق بالعالم مع عدم كون الإجمال مانعا عن العلم بالتكليف لكونه موجبا لتبدل الواقع في بعض الموارد كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى .
والحاصل أنّه متى تحققت الشرائط المحققة للعلم بالتكليف فلا إشكال في كونه منجزا له ، وتجب موافقته القطعية على الأصح كما تقدم ، وتحرم مخالفته القطعية .
[ ما يوهم جواز المخالفة القطعية فيها ]
ولكن وقع في جملة من الموارد ما يوهم جواز المخالفة القطعية للعلم الإجمالي .
منها : ما إذا أودع شخص درهمين عند زيد مثلا وشخص آخر درهما عند زيد أيضا ، وتلف أحد الدراهم الثلاثة ولم يعلم أنّ التالف من مالك الدرهم أو الدرهمين ، فإنهم حكموا بتنصيف الدرهم بين مالك الدرهم والدرهمين مع أنّه يعلم بمخالفة التنصيف للواقع ، لأنّ التالف إن كان من مالك الدرهمين فلا يملك نصف الدرهم الآخر ، وإن كان من مالك الدرهم فلا وجه لأن يأخذ مالك الدرهم نصف الدرهم الموجود لكون تمام الدرهم الباقي من مالك الدرهمين ، وبالجملة فالحكم بتنصيف الدرهم الموجود مخالف عملا للعلم الإجمالي بكون تمام الدرهم ملكا لأحدهما .
ولكن يمكن أن يقال بعدم لزوم المخالفة القطعية في هذا المورد ، وذلك لأنّ لهذه المسألة صورتين :
إحداهما : اختلاط الدراهم الثلاثة بحيث لا يتميز أحدها عن الآخر ، وحينئذ تبطل ملكية خصوصية كلّ من المالين لمالكهما ، وتقع الشركة بين مالك الدرهمين وبين مالك الدرهم ، وتصير الدراهم مشتركة بينهما أثلاثا لأنّ اختلاط أحد المالين بالآخر من موجبات الشركة قهرا .