بعد التحالف وانفساخ العقد يرجع كلّ من المالين إلى مالكه الأصلي ويصير العقد كالعدم ، ومع رجوع المالين إلى صاحبهما لا إشكال للثالث في التصرف فيهما بعد الانتقال إليه بناقل شرعي ، نعم يرد الإشكال أعني لزوم المخالفة القطعية للتكليف المعلوم إذا لم نقل بانفساخ العقد بالتحالف ، وأما مع الانفساخ فلا يلزم محذور أصلا .
ومنها : ما إذا أقرّ بعين لزيد ثمّ أقر بها لعمرو ، فإنّه يدفع العين للمقرّ له أوّلا ويغرم بدلها لعمرو ، ومن المعلوم أنّه إذا اجتمعت العين وبدلها عند ثالث يحصل له العلم بعدم انتقال مجموعهما من مالكيهما الواقعيين إليه ، لأنّه إن كان الإقرار الأوّل مطابقا للواقع فبدل العين باق على ملك المقرّ ، فانتقاله من المقرّ له ثانيا إلى الثالث انتقال للمال إليه من غير مالكه ، فهذا الانتقال غير صحيح ، وإن كان الإقرار الثاني كذلك فالعين المقرّ بها ملكه ، والمفروض أنّ ناقلها إلى الثالث هو المقرّ له أولا وهو غير مالك لها ليصح له نقلها .
والحاصل أنّه على تقدير صحة الإقرار الثاني لم تنتقل العين من مالكها الواقعي إلى الثالث ، وعلى كلّ حال يعلم بمخالفة الواقع عملا لتصرفه في المال الذي لم ينتقل إليه من مالكه الواقعي المردد بين العين المقر بها وبين بدلها .
وفيه : أنّ النقض لا بدّ أن يكون بمورد مسلّم وليس الحكم المزبور أعني دفع العين إلى المقرّ له أولا وبدلها إلى المقرّ له ثانيا مورد اتفاق الأصحاب ، لأنّه ذكر في الشرائع « 1 » كتاب الإقرار في المقصد الأوّل من مقاصد النظر الرابع ما لفظه : « إذا كان في يده دار على ظاهر التملك فقال هذه لفلان بل لفلان قضى بها للأول وغرم قيمتها للثاني ، لأنّه حال بينه وبينها فهو كالمتلف » ، انتهى .
وليس في البين نصّ خاص ، وإنّما حكموا بذلك لعموم دليل نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم ، ولذا قيده بقوله على ظاهر التملك ، ومراده بذلك كونه مالكا لأجل
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 / 141 .