ثانيتهما : اشتباه أحد الدرهمين الموجودين بين مالك الدرهمين وبين مالك الدرهم وتردده بينهما ، ومن المقرّر في محلّه أنّ المال المردد بين محصورين يقسم بينهما ، فالدرهم إذا تردد بين كونه ملكا لزيد أو لعمرو يقسم بينهما نصفين ، نظير ما إذا ادّعى شخصان ملكية دار تكون تحت تصرفهما ، مع عدم بينة لأحدهما ، فإنّه يحكم بكون الدار لهما بالمناصفة ، والحكم بالتنصيف حكم واقعي ، فالملكية التي هي من الأمور الاعتبارية تتبدل وتتغير بسبب التردد والاشتباه ، فلعل مورد رواية السكوني « 1 » القاضية بتنصيف الدرهم بينهما هو صورة التردد دون صورة الخلط الرافع لملكية الخصوصية بسبب ارتفاع الميز ، إذ مقتضى القاعدة حينئذ هو صيرورة الدراهم الثلاثة مشتركة بينهما أثلاثا فما توى توى منهما ، وما بقي بقي لهما ، كما ذهب إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه « 2 » في الزكاة والخمس .
وعلى هذا فلا بدّ من تقسيم الدرهمين الموجودين بينهما أثلاثا لا جعل أحد الدرهمين منصفا بينهما .
وبالجملة فبعد إمكان حمل الرواية الدالة على تنصيف الدرهم بينهما على الصورة الثانية لا يحصل علم بالمخالفة كما لا يخفى .
ومنها : ما إذا اختلفا في الثمن والمثمن ، كما إذا قال البائع بعتك وزنة من الحنطة بدينار ، وقال المشتري بل بعتني وزنة من الرز بدينارين ، فإنّه بعد التحالف ورجوع المالين إلى مالكيهما الأولين وانتقال كلّ من الثمن والمثمن إلى ثالث يحصل له علم بعدم انتقال أحد المالين من مالكه الواقعي إليه ، ومع ذلك يحكم بمالكيته لهما وجواز تصرف ذلك الثالث فيهما .
وفيه أيضا أنّه بعد التحالف ينفسخ العقد كانفساخه بالإقالة ، ومن المعلوم أنّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 452 ، الحديث 24025 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 / 226 .