الإجمالي ، لاحتمال انطباق المعلوم إجمالا على الإناء الموجود . هذا تمام الكلام في منجزية العلم الإجمالي .
[ شرائط منجزية العلم الإجمالي ]
بقي الكلام في شرائط تنجيزه للتكليف :
وقد ذكروا أمورا في منجزيته ، وهي في الحقيقة أمور محققة للموضوع أعني العلم بالتكليف الفعلي المتعلق بالعالم ، فلو لم يكن كذلك بأن لم يكن حكما أصلا كما إذا علم إجمالا إما بنقصان خيط في ثوبه أو اجر في بناء داره ، أو كان الحكم محتملا كما إذا علم بخلل في إحدى الصلوات الأربع التي صلّاها إلى الجهات الأربع احتياطا لمراعاة القبلة المرددة بين الجهات ، إذ الخلل إن كان في الصلاة الواقعة إلى القبلة تجب إعادتها وإلّا فلا .
فهذا العلم الإجمالي لا أثر له إذ لو كان الخلل في غير تلك الصلاة الواقعة إلى القبلة الواقعية لا يترتب عليه أثر لعدم كونها صلاة ، ولذا تجري قاعدة الفراغ في الصلاة إلى القبلة الواقعية بلا معارض ، نعم إذا علم بعد الفراغ عن الظهرين بزيادة ركوع في إحداهما فالعلم الإجمالي يؤثر على كلّ تقدير ، إذ لو كان الركوع الزائد في صلاة الظهر يكون له الأثر وهو وجوب الإعادة ، وكذا في صلاة العصر فتتعارض قاعدة الفراغ في كلّ منهما وتسقط وتجب إعادتهما ، غاية الأمر أنّه لما كانتا متوافقتين في الحكم يكتفي في سقوط التكليف بإتيان رباعية مرددة بين الظهرين .
وتوهم عدم التعارض هنا بين القاعدتين للترتب والطولية - حيث إنّ العصر مترتبة على الظهر فيعلم ببطلان العصر ، على كلّ حال إذ لو كانت زيادة الركوع في الظهر فالعصر باطلة لفقد شرطها وهو تقدم الظهر الصحيحة عليها ، ولو كانت الزيادة في العصر فهي باطلة لأجل الزيادة المبطلة ، فقاعدة الفراغ لا تجري في العصر للعلم ببطلانها وعدم إتيانها على وفق أمرها وتجري في الظهر بلا مانع - فاسد ؛ لأنّ الطولية المانعة عن التعارض إنّما تكون في ما إذا كان الأصل محققا لموضوع أحد المترتبين