والتخيير ، ففيه : أنّ الدوران إن كان لأجل التشكيك في صدق الإطاعة عقلا على الاحتياط فقد عرفت ما فيه من صدق الإطاعة على الاحتياط قطعا ، وإن كان لأجل مرجعية أصالة الاشتغال والشك في التعيين والتخيير دون البراءة - حيث إنّ أعظم أركان البراءة وهو كون المشكوك فيه قابلا لأن تناله يد التشريع مفقود في المقام ، لكونه من كيفيات الإطاعة التي هي من المستقلات العقلية التي لا سبيل للحكم المولوي فيها أصلا - ففيه : أنّ التصرف المولوي في كيفية الإطاعة غير عزيز ، فإنّ موارد قاعدتي التجاوز والفراغ من هذا القبيل ، لأنّ العقل يحكم بلزوم تحصيل الجزم بالامتثال من باب اقتضاء الشغل اليقيني للفراغ القطعي ، والشارع تصرف في هذا الحكم واكتفى بالامتثال الاحتمالي في موارد جريان الأصول المجعولة في وادي الفراغ ، كما تصرف في ركعات الثنائيات والأوليين من الرباعيات بلزوم إحرازها وعدم جواز المضي على الشك فيها ، وأنّه لا بدّ من إحراز الاثنتين وعدم الاكتفاء باحتمال وجود الاثنتين مع تصرفه في أجزاء الاثنتين بعدم لزوم إحرازها والاكتفاء باحتمال وجودها اعتمادا على قاعدتي التجاوز والفراغ .
وبالجملة فيمكن التصرف التشريعي في مرحلة الإطاعة ، وعليه فيكون الشك في اعتبار الجزم بالأمر تفصيلا في مقام الإطاعة كالشك في اعتبار السورة مجرى لأصالة البراءة ، نعم إذا رجع الشك في اعتبار الامتثال التفصيلي إلى الشك في المحصّل بأن يقال : بوجوب تحصيل غرض المولى عقلا ، ومع الاكتفاء بالامتثال الاحتياطي لا يحصل العلم بالغرض ، كما عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في قصد القربة ، ولذا منع عن جريان البراءة فيه وبنى على جريان قاعدة الاشتغال فيه مع بنائه على جريان البراءة في الأقل والأكثر ، فله وجه ، ولكن قد تقدم في محلّه تزييف هذا المبنى وكون قصد القربة كقصد الوجه والتمييز وغيرها من مجاري البراءة دون الاشتغال .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 75 .