تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ثالثها : دوران الأمر في اعتبار العلم التفصيلي في الإطاعة بين التعيين والتخيير والأصل الاشتغال ، لأنّ الشك ليس في ثبوت التكليف حتى يكون مجرى البراءة ، بل في سقوط التكليف حيث إنّ الامتثال التفصيلي من مراتب الإطاعة التي هي من المستقلات العقلية التي لا تنالها يد التشريع حتى يكون الامتثال التفصيلي من قيود المأمور به شرعا كي تجرى فيه البراءة ، فلا محيص عن جريان أصالة الاشتغال فيه ، لأنّ التكليف يسقط بالامتثال التفصيلي يقينا إما لتعيّنه وإما لكونه عدلا للامتثال الاحتياطي . وفيه ما عرفت من أنّه لا ينبغي الإشكال في صحة التصرف الشرعي في مرحلة الإطاعة كما في قاعدتي التجاوز والفراغ الراجعتين إلى وادي الإطاعة والفراغ . وحينئذ نقول : إنّ عدم التصرف التشريعي بتعيين خصوص الامتثال التفصيلي دليل على الإطلاق وعدم التعيّن للامتثال التفصيلي ، والمفروض أنّ الامتثال الاحتياطي إطاعة في نظر العقل فلا بأس بالاكتفاء به ، وتوهم عدم كون الاحتياط إطاعة عقلا واضح الفساد . رابعها : اعتبار الجزم بالأمر بأن يكون الانبعاث عن البعث التفصيلي ومن المعلوم أنّ كلّا من الصلاتين المأتيتين في ثوبين مشتبهين يؤتى بها بداعي الأمر الاحتمالي لا العلمي . وفيه : أنّ هذه دعوى بلا برهان ، فإن رجعت إلى اعتبار نيّة الوجه فقد تقدم ما فيه ، وإلّا فلم يظهر لهذه الدعوى وجه بعد وضوح صدق الإطاعة عقلا على الاحتياط . فقد ظهر ممّا ذكرنا كون الاحتياط في عرض الامتثال التفصيلي لا في طوله كما قيل ، بل الاحتياط التام أمتن من الامتثال التفصيلي الاجتهادي أو التقليدي لكونه