موجبا للقطع بالواقع ، دون الاجتهاد والتقليد لاحتمال خطأهما وعدم إصابتهما للواقع ، لكن الشأن كلّه في التمكن من الاحتياط فإنّه بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية ممكن بلا إشكال ، للتمكن من تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين ، وإلى الجهتين أو الجهات مع اشتباه القبلة ، وأما بالنسبة إلى الشبهات الحكمية فالاحتياط فيها متعذر لكثرة ما احتمل دخله في الصلاة ، ولا يجديه العمل بالاحتياطات المذكورة في الرسائل العملية لأنّها احتياطات في المسألة بعد إجراء البراءة في ما احتمل دخله في العبادة من الزمان والزماني ، والمفروض أنّ المحتاط لا يجري البراءة وإلّا يخرج عن كونه محتاطا .
[ التمكن من الاحتياط في الشبهات الموضوعية والحكمية ]
وبالجملة فمع التمكن من الاحتياط التام لا ينبغي الإشكال في تقدمه على الاجتهاد والتقليد ، وأما مع عدمه ووصول النوبة إلى التبعيض في الاحتياط الذي مرجعه إلى الإطاعة الاحتمالية التي لا دليل على جواز الاجتزاء بها ، فلا ينبغي الإشكال في تقدم الإطاعة الاجتهادية والتقليدية عليها لوجود الدليل على الاكتفاء بهما دونه ، فلعل مراد من حكم ببطلان عمل المحتاط التارك لطريقي الاجتهاد والتقليد هو التبعيض في الاحتياط لا الاحتياط التام ، فإن كان هذا مرادهم فهو متين غايته ، لما عرفت من عدم إمكان الاحتياط التام وإن كان خلاف ظاهر عباراتهم كما لا يخفى عمّن راجع كلماتهم .
وبالجملة يمكن أن يكون النزاع بين القائلين ببطلان العمل بالاحتياط بمعنى عدم جواز الاكتفاء به عن التكليف المعلوم ، وبين القائلين بصحته بمعنى جواز الاكتفاء به عن الواقع لفظيا بأن يقال : إنّ مورد كلام القائلين ببطلان الاحتياط هو عمل العامي في الشبهات الحكمية دون الموضوعية كاشتباه الثوب الطاهر بالمتنجس ونحوه ، لوضوح إمكان الاحتياط بتكرار العبادة في الشبهات الموضوعية ، فالإشكال كلّه في إمكان الاحتياط في العبادة للعامي الذي لا يقدر على إحراز جملة ممّا يعتبر في