الموارد .
وأما إذا لم يستلزم الاحتياط تكرار العبادة كما إذا شك في جزئية السورة مثلا وكان متمكنا من الامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد واحتاط بإتيان السورة ، فلا يأتي فيه الوجه المتقدم في تعيّن الامتثال التفصيلي وتقدمه على الاحتياطي . وذلك لأنّ الجزم بالأمر والانبعاث عن البعث التفصيلي حاصل بالنسبة إلى الأجزاء المعلومة تفصيلا ، غاية الأمر أنّ المشكوك جزءاً أو شرطا يؤتى به رجاء ، والمفروض أنّه ليس بمانع بل هو إما واجب أو غير واجب ، وعلى تقدير عدم وجوبه جزءاً أو شرطا ليس مانعا عن صحة العبادة ، وهذا بخلاف الاحتياط المستلزم للتكرار فإنّ شيئا من أجزاء كلّ من العملين أو الأعمال المأتي بها احتياطا لا يؤتى به عن البعث التفصيلي لعدم العلم حين الإتيان بكونه مأمورا به ، نعم بعد الإتيان بالعمل مكررا يعلم بتحقق المأمور به في الخارج .
فالفرق بين الاحتياط في العبادات المستلزم للتكرار وغيره في غاية الوضوح .
هذا محصل ما قيل في وجه تقدم الامتثال التفصيلي واعتبار الجزم بالأمر حين الإتيان بالعبادة مع التمكن منه على الامتثال العلمي الإجمالي .
ولكنك خبير بعدم استقامة شيء ممّا ذكره الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني وغيرهما قدس اللّه أسرارهم وجها لتقدم الامتثال العلمي التفصيلي على الاحتياطي ، أما عدم كون الاحتياط امتثالا في نظر العقل أو تردده في امتثاليته فلا وجه له ، لما قرّر في محلّه من دوران الامتثال مدار نشوء الإرادة الفاعلية عن الإرادة الآمرية وتبعية إرادة العبد لإرادة مولاه وتحركه عن تحريك المولى ، ولا إشكال في تحقق هذه العناوين المقومة للامتثال في الامتثال الاحتياطي كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا وجه للتشكيك في صدق الإطاعة على الاحتياط في نظر العقل .
وأما تقدم الامتثال التفصيلي على الاحتياطي لأجل الدوران بين التعيين
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٠٢