فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ جواز الاحتياط حتى مع التمكن من العلم التفصيلي وليس الاحتياط في طول الامتثال التفصيلي بل في عرضه من دون فرق في ذلك بين كون الاحتياط المستلزم للتكرار في العبادات للشبهة الموضوعية وبين كونه لأجل الشبهة الحكمية .
ثمّ إنّ النزاع في ترتب مراتب الإطاعة وعدمه إنّما يكون في الأوليين : وهما الإطاعة العلمية التفصيلية والاحتياطية ، وامّا في أخيرتين وهما : الإطاعة التفصيلية والاحتمالية فلا إشكال عندهم في تقدم الامتثال الاحتياطي على الأخيرتين ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعى الفراغ القطعي ، ومن المعلوم عدم كون الإطاعة الظنيّة ولا الاحتمالية سببا للقطع بالفراغ بخلاف الإطاعة الاحتياطية ، فإنّها توجب القطع بالفراغ ، والحاصل أنّ مورد النزاع في الطولية والعرضية هو المرتبتان الأوليان من الإطاعة دون غيرهما ، وأما تقدم الأوليين على الأخيرتين وكذا تقدم المرتبة الثالثة أعني الإطاعة الظنيّة على الاحتمالية فلا كلام فيه .
ثمّ إنّ النزاع في تقدم الإطاعة العلمية التفصيلية على الإجمالية وعرضيتهما إنّما هو في العبادات دون الوضعيات ، فإنّه لا إشكال عندهم في جواز الاحتياط المستلزم للتكرار فضلا عن غيره في الوضعيات ، وإنّما الإشكال في تقدم الامتثال العلمي التفصيلي على الاحتياطي وعدمه في خصوص العبادات مع استلزام الاحتياط فيها للتكرار ، فقيل بالتقدم وبطلان الاحتياط فيها مع التمكن من العلمي التفصيلي ، وما قيل أو يمكن أن يقال في وجهه وجوه :
أحدها : اعتبار قصد الوجه في العبادات وهي لا تتأتى في الاحتياط ، وفيه ما عرفت فلاحظ .
ثانيها : وجوب الامتثال العلمي التفصيلي لتوقف حصول الغرض على ذلك ، وفيه ما تقدم من عدم صحة المبنى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 104
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٠٤