تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ينطبق على الترتّب المبحوث عنه في المقام ، وهو اجتماع خطابين فعليين في أن واحد مع طوليّته ما رتبة ، وذلك لإمكان ترك الإقامة بعدم قصدها وترك السفر أيضا ، فإن حرمة الإقامة تسقط بترك قصدها ولا يسافر أيضا فلا يجتمع خطابان فعليان . والمثال المطابق للمقام هو أن يفرض وجوب الإقامة في نفسها للمصلحة الثابتة فيها ووجوب السفر فإنّ الإقامة والسفر ضدان ، فإن فرض أهميّة السفر كما إذا كان للحج مع ضيق الوقت ، فإن ترك السفر تجب عليه الإقامة وما يترتّب عليها من الصوم مثلا ، فعصيان الأمر بالسفر يكون موضوعا لخطاب وجوب الإقامة ، وحينئذ يجتمع خطابان فعليان وهما وجوب السفر مطلقا ووجوب الإقامة مشروطا بترك السفر ، ولكن هذا المثال وإن كان مطابقا للمقام إلّا أنّه مجرد فرض ولم يظهر فتوى الأصحاب فيه حتى يقال : إنّ الفتوى المسلّمة فيه مبنيّة على الترتّب ، بل مثال فرضي نظير مثال الصلاة والإزالة ، فمن قال بالترتّب قال بوجوب الإقامة والصوم في المثال ومن لم يقل به لا يقول بوجوب الإقامة والصوم .

[ في الفروع الفقهيّة التي ابتنيت على الترتب ]

وبالجملة الأمثلة الفقهيّة التي يكون فيها الترتّب كثيرة إلّا أنّ الترتّب قد يكون بفقد موضوع أحد الخطابين كما في ترتّب خطاب التيمم على فقدان الماء الذي وجوده يكون موضوعا لوجوب الطهارة المائيّة . وقد يكون بعدم فعليّة أحد الخطابين ، فإذا صار فعليا فيرتفع موضوع خطاب الآخر كما في الدين الحاصل في عام الربح خصوصا إذا كان للمئونة ، فإنّ نفس وجود خطاب الأداء رافع لفاضل المئونة الذي هو موضوع وجوب الخمس ، فوجوب الخمس منوط بعدم فعليّة خطاب أداء الدين . وقد يكون بامتثال أحد الخطابين لا بفعليّته ، بأن كان امتثال أحدهما رافعا لموضوع الخطاب الآخر كما في الدين السابق على عام الربح ، فإنّ نفس وجوب أداءه لا يرفع فاضل المئونة الذي هو موضوع وجوب الخمس بل امتثاله وصرف