كترتّب خطاب وجوب الخمس في فاضل المئونة على عدم خطاب أداء دين سنة الربح ، فمع وجوده يرتفع موضوع وجوب الخمس وملاكه - فخروجه عن الترتّب المقصود أيضا واضح ، لعدم اجتماع خطابين فعليين في زمان واحد فيه إذ المفروض انّ موضوع وجوب تخميس الربح يرتفع بنفس خطاب أداء الدين وإن لم يمتثل ولذا يقولون بوضع مقدار الدين عن الربح .
وأمّا القسم الثالث : - وهو ما يكون امتثال أحدهما رافعا لموضوع خطاب الآخر
ولا محالة يكون أحد الخطابين مترتّبا على عصيان الآخر بحيث اجتمع خطابان في ظرف عصيان أحدهما كترتّب وجوب الخمس على عصيان خطاب أداء الدين ، فإنه حين عدم أداء الدين يخاطب بأداء الدين وإخراج الخمس نظير وجوب الصلاة حين عصيان وجوب الإزالة مع بقاء خطاب الإزالة على حاله - فخروجه عن الترتّب الذي نبحث عنه واضح أيضا ، ضرورة أنّ عصيان أحد الخطابين وإن كان موضوعا لخطاب آخر وموجبا لاجتماع خطابين فعليين ، إلّا أنّ امتثال ذلك الخطاب كأداء الدين يرفع موضوع خطاب الآخر وهو فاضل المئونة وملاكه ، وقد عرفت أنّ الأمر ليس كذلك في ترتّبنا ، لوضوح أنّ امتثال الأهم كالإزالة لا يعدم موضوع وجوب الصلاة وكذا ملاكها ، بل الموضوع والملاك موجود غاية الأمر أنّ القدرة عليها مع صرفها في الإزالة مفقودة .
ومن هنا يظهر أنّ كثيرا من الأمثلة الفقهيّة التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه لتصحيح الترتّب بالدليل الإنّي خارج عن مورد البحث وإن كان مشابها له من وجه ، وهو ترتّب أحد الخطابين على عصيان خطاب الآخر .
ووجه الخروج ما عرفت من أنّ امتثال أحد الخطابين رافع لموضوع الآخر وملاكه وليس المقام كذلك ، وعليه فيتضح وجه خروج مسألة حرمة الإقامة ووجوب الصوم على تقدير الإقامة ، بداهة أنّه يرتفع موضوع وجوب الصوم