فإن قلت : على ما ذكرت من فعليّة خطاب الأهم لإطلاقه والمهم لحصول شرطه وهو ترك الأهم يلزم طلب الجمع إذ المفروض فعليّة الخطابين المقتضية لوجود متعلّقيهما .
قلت : نعم يلزم من الترتّب اجتماع الطلبين في زمان واحد وأما اجتماع المطلوبين فلا ، لما عرفت من أنّ طلب المهم مشروط بترك الأهم ، فمطلوبيّته منوطة بترك الأهم ولذا لو فرض محالا إتيان المهم والأهم معا لا يتصف بالمطلوبيّة إلّا الأهم لتوقّف مطلوبيّة المهم على ترك الأهم فمع وجود الأهم لا يتصف المهم بالمطلوبيّة أصلا ، وإن كان الملاك فيه تاما لما تقدّم سابقا من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي إلّا عدم الأمر بالضد لا النهي عنه ، ولا يرفع ملاك الضد بل الملاك باق على حاله وإن سقط الأمر بالمزاحمة .
وبالجملة فالترتّب يكون ضد طلب الجمع لا نفسه ، هذا هو الجواب الحلّي المستفاد ممّا تقدّم .
وأمّا الجواب النقضي فحاصله : أنّ الأحكام الخمسة بأسرها متضادة ، ولا اختصاص للمضادة بين الوجوبين المتزاحمين بل الأمر كذلك في ما إذا تزاحم مباح مع مثله أو مع الكراهة والاستحباب أو الوجوب ، فإذا وجب السير مع الرفقة للحج وكان الوقت مضيقا بأن كانت القافلة القافلة الأخيرة أو كان في ضيق وقت الصلاة ، فترك السفر أو الصلاة واشتغل بأكل الطعام أو النوم أو غيرهما من المباحات ، فلا ينبغي الإشكال في بقاء الأكل على اباحته مع وجوب الضد أعني السفر أو الصلاة عليه ففي هذا الآن اجتمع الوجوب والإباحة ، إذ المفروض عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده ولا يكون الأكل مثلا حراما أيضا من باب المقدّمة لما تقدّم في صدر البحث من كون الترك مستندا إلى الصارف لا إلى فعل الضد ، ولا فرق بين اجتماع الوجوب والإباحة وبين وجوب شيئين كالمقام .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 94
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٩٤