تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وملاكه بامتثال حرمة الإقامة باختيار السفر ، لأنّ الصوم غير النذري لا ملاك له في السفر أصلا . والحاصل أنّ الترتّب في مسألة حرمة الإقامة ووجوب الصوم ثابت لما عرفت من أنّه على تقدير العصيان وتحقق الإقامة يجب الصوم وحرمة الإقامة ثابتة أيضا ، فاجتمع خطابان فعليان مترتّبا أحدهما على الآخر وهذا الترتّب يجري في صورة فقد أحد قيود السفر الموجب للقصر والإفطار ، كما إذا كان سفره حراما فإنّ حرمة السفر موجودة مع وجوب الصوم على تقدير عصيان الحرمة وعدم العدول إلى السفر المباح ، فكأنّه قيل لا تسافر محرما وإن تركته وأتيت بالسفر المحرم فصم ، ولكن عرفت أنّ الترتّب في هذه الفروع الفقهيّة وإن كان ثابتا لكنه أجنبي عن الترتّب المبحوث عنه في المقام فلا يتم الدليل الإنّي على صحة الترتّب إلّا أنّ في البرهان اللمي المتقدّم غنى وكفاية . وعليك بالتدبّر في كلّ ما يرد عليك من الأمثلة الفقهيّة وعرضها على أنحاء الترتّب المزبورة ، فإن كان من قبيل القسم الرابع الذي هو الترتّب المقصود بالذكر هنا فلا كلام وإلّا فهو أجنبي عن مورد البحث ولا يكون شاهدا له ودليلا إنّيا عليه فتدبّر . فإن قلت : على ما ذكرت من وجود خطابين فعليين في أن واحد كما هو قضيّة الدليل اللمّي المذكور يلزم تعدّد العقاب على ترك الخطابين معا ، مع أنّ المفروض عدم قدرته إلّا على إتيان أحدهما ، فالعقاب على كليهما يكون عقابا على غير مقدور وهو قبيح ، وهذا القبح يكشف عن بطلان الترتّب . قلت : العقاب يكون على الجمع في الترك وهو مقدور ، نظير عقاب الجميع على ترك الواجب الكفائي مع عدم إمكان أزيد من إطاعة واحدة ، ضرورة أنّه مع امتثال بعض المكلفين للوجوب الكفائي لا يقدر غيره على الامتثال لانتفاء الموضوع