تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فإن قلت : سلمنا إمكان الترتّب لكنه لا دليل على وقوعه . قلت : يدل على وقوعه البرهان اللّمي والإنّي . أمّا اللّمّي : فلما عرفت سابقا من أنّ تماميّة الملاك تستدعي جعل الخطاب وإلّا يلزم خلاف الحكمة ، والمقدار المزاحم هو جعل الخطاب للمهم مطلقا وأما جعله مقيّدا فلا يوجب تزاحما . وأمّا الإنّي : فحاصله أنّه وقع في الشرعيات ما لا يمكن تصحيحه إلّا بالترتّب . منها : ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّه إذا وجب السفر عن محل وعصى المكلف ولم يسافر ونوى إقامة عشرة أيّام فيه فيحكمون عليه بوجوب الصوم وإتمام الصلاة ، وليس هذا إلّا الترتّب فكأنّه قيل سافر وإلّا فصم . والحاصل انّ نتيجة المقدّمات المتقدّمة هي أنّ كلا من الضدين المتزاحمين واجد للملاك والموضوع ، والمحذور منحصر في عدم قدرة المكلف على الإتيان بكليهما ، ويرتفع التزاحم بجعل أحدهما مشروطا بترك الآخر ، والحاصل أنّ محل الكلام في الترتّب هو وجود الموضوع والملاك لكل من الخطابين وانحصار المحذور في عدم القدرة على إيجادهما معا ، وأمّا إذا كان فعليّة أحد الخطابين رافعة لموضوع الخطاب الآخر فهو خارج عن الترتّب المبحوث عنه ، كما إذا وجب عليه إنفاق الأقارب ، فإن أنفق فلا فاضل له عن مئونته حتى يجب عليه الخمس ، فإنّ امتثال وجوب الإنفاق رافع لموضوع وجوب الخمس أعني فاضل المئونة ، وهذا بخلاف المثال المعروف وهو وجوب الإزالة والصلاة ، فإنّ الاشتغال بالإزالة وصرف القدرة فيها لا يرفع موضوع وجوب الصلاة وملاكها بل يرفع القدرة الدخيلة في الخطاب فقط ، وأما المثال الذي ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من حرمة الإقامة على المسافر في محل ووجوب الصوم عليه على تقدير الإقامة وعصيان حرمتها فلا