تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لو فرض محالا إمكان إتيان الأهم والمهم معا لا يتصف كلاهما بالمطلوبيّة بل المطلوب هو الأهم فقط لتوقّف مطلوبيّة المهم على ترك الأهم كما لا يخفى .

[ الاشكال على الترتب ]

إن قلت : سلمنا إمكان الترتّب بهذه التقريبات ولكنه لا دليل على وقوعه . قلت : الدليل على وقوعه هو حكم العقل المستقلّ لأنّه بعد أن تبيّن سابقا واجديّة كلّ من المتزاحمين للملاك والمانع هو تزاحم إطلاق الخطابين ، وهو يعالج بتقييد خطاب المهم فلو لم يقيّده المولى يكون ذلك تفويتا للملاك بدون التدارك وهو قبيح على الحكيم ، فمقتضى الحكمة تقييد إطلاق خطاب المهم لئلا يفوت بالمرة إن كان بناء المكلف على عصيان الأهم ، فإنه حينئذ قادر تكوينا على إتيان متعلّق المهم ، فلو لم يرد المولى المهم ولم يوجبه في حال ترك الأهم كان ذلك على خلاف الحكمة ، فلا بدّ من جعل خطاب مقيّد للمهم كما لا يخفى ، فقد ظهر ممّا ذكرنا كون الترتّب من الضروريات والواضحات ولا مجال لانكاره أصلا فتأمّل جيّدا . إن قلت : إنّ امتناع إطلاق الخطاب بالنسبة إلى وجود متعلّقه أو عدمه بامتناع التقييد لا يتأتى على جميع المباني في الإطلاق والتقييد بل على مبنى كون التقابل بينهما العدم والملكة ، وأمّا على مبنى التضاد أو السلب والإيجاب فلا ، ولا يلزم من قيام البرهان على امتناع أحد الضدين امتناع الآخر . قلت : إنّ هذا الإشكال يلزم على تقريب الميرزا النائيني قدّس سرّه ، وأمّا على تقريبنا المتقدّم من أنّ أثر الخطاب المتأخر عن الخطاب - تأخر المعلول عن علته والمقتضى عن مقتضيه - لا يعقل أن يكون موضوعا له ومتقدّما عليه تقدّم العلة على المعلول فلا يرد هذا الإشكال أصلا ، بل امتناع كلّ من الإطلاق والتقييد يكون حينئذ من البديهيات . والحاصل عدم إمكان تقييد الخطاب بما يقتضيه من الوجود إن كان وجوبيا والعدم إن كان تحريميا كما لا يخفى .