« مبحث الترتّب »
ثم إنّه لما ثبت كون الضدين من التزاحم لا التعارض وأنّ الساقط هو إطلاق الخطاب لا نفسه يقع الكلام في أنّ الساقط هل هو خطاب المهم ، مطلقا وإن ترك الأهم أم في خصوص صورة الإتيان بالأهم ، وأمّا مع ترك الاشتغال بالأهم فلا وجه لسقوط المهم .
فالنزاع المعروف من صحة الترتّب وعدمها مرجعه إلى سقوط خطاب المهم بالكليّة حتى عند ترك الأهم أو سقوطه في الجملة بمعنى سقوطه عند الاشتغال بالأهم ، فقد اختار كلا من الوجهين جماعة .
[ التنبيه على أمر ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه ]
وقبل الخوض في المقصود ينبغي التنبيه على أمر ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وهو
[ التزاحم في المقتضي وملاك الحكم ]
أنّ التزاحم قد يكون في المقتضي وملاك الحكم وقد عرفت أنّه التعارض ، وقد يكون في الأسباب كتزاحم اليدين الواقعتين على مباح دفعة فإنّ كلا من اليدين تقتضي الاستقلال في ملكيّة المحاز المباح لصاحب اليد ، لكن الشارع رفع هذا الاستقلال وحكم بنقص كلّ منهما وأنّ المحاز بينهما نصفان ، وكما إذا ملك النصاب الخامس من الإبل وبعد انقضاء ستة أشهر ملك إبلا أخر ، فبعد انقضاء الستة أشهر الثانية يتم حول النصاب الخامس فيجب عليه خمس شياة ، وبعد مضي ستة أشهر أخرى يصير مجموع الزمان ثمانية عشر شهرا ، وحينئذ يتم حول النصاب السادس فيجب عليه بنت مخاض ، إلّا أنّ الدليل قام على أنّ المال الواحد لا يزكى في عام واحد مرتين فتقع المزاحمة بسبب هذا الدليل الخارجي بين سببيّة النصاب الخامس لوجوب الزكاة وبين سببيّة النصاب السادس له .
[ التزاحم في قدرة المكلف وهو يكون في مواضع : ]
وقد يكون التزاحم في قدرة المكلف وهو يكون في مواضع :