تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الجميع فلم يفت منه إلّا مصلحة واحدة ، والمقام أجنبي عنه « 1 » . بداهة أنّ كلا من الضدين المتزاحمين واجد للملاك التام غاية الأمر أنّ العبد لا يقدر على استيفائهما معا فلو فرض محالا إتيانه بكلا الضدين فقد استوفى مصلحتين لا مصلحة واحدة بخلاف الواجب التخييري ، فإنّ الآتي به بجميع ما له من الأبدال لا يستوفي إلّا ملاكا واحدا ، فالخطاب التخييري الشرعي أجنبي عما نحن فيه . ولا ينبغي الارتياب في كون التزاحم بين إطلاقي الخطابين لا ذاتهما ، بداهة وجود الخطاب بالنسبة إلى الأفراد الغير المزاحمة ، وكذا الخطاب الآخر ، فإنه بالنسبة إلى الأفراد الغير المزاحمة أيضا موجود ، فالتزاحم يكون في إطلاق الخطاب للفرد المزاحم لعدم قدرة المكلف على امتثال كلا الخطابين ، فالعقل يحكم بلزوم امتثال أحدهما مخيرا لعدم الترجيح لأحدهما بالخصوص ومقتضى التخيير العقلي هو اشتراط أحدهما بترك الآخر فتكون نتيجة هذا التخيير الترتّب من الطرفين ، كما أنّ الترتّب في الأهم والمهم يكون من طرف واحد ، والحاصل انّ التخيير في المتزاحمين المتساويين عقلي لا شرعي كما في تعارض الخبرين للأخبار العلاجيّة . وعليه فمع احتمال أهميّة أحد المتزاحمين يتعيّن مراعاة محتمل الأهميّة ، وإن قلنا بجريان البراءة في التعيين والتخيير ، وحينئذ فتسقط الثمرات المترتّبة على التخيير الشرعي والعقلي لما عرفت من عدم المحيص إلّا عن الالتزام بالتخيير العقلي لا الشرعي . ثم إنّه قد ينسبق إلى بعض الأذهان عدم الفرق بين التزاحم والتعارض وكون
هامش
( 1 ) لا يقال : مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّ الخطاب التخييري الشرعي من هذا القبيل فإنّ كلا من الخطابين مشروط بترك متعلّق الآخر لأنّنا نقول : هذا غير صحيح ولا ينطبق على التخيير الشرعي كما مرّ ذكره في تصوير الواجب التخييري . ( لجنة التحقيق )
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 79 | السيد محمود الشاهرودي