خطابه فعليا والمفروض أنّ خطاب الأهم فعلي مطلقا لعدم اشتراطه بترك متعلّقه ولا بفعله لما ثبت في محله من استحالة تقيد كلّ خطاب بوجود متعلّقه ولا بعدمه ، فيكون خطاب الأهم فعليا مطلقا ، فحينئذ يجتمع خطابان فعليان يقتضيان طلب الجمع ، ومن البديهي أنّ المكلف لا يقدر على الجمع فيستحيل فعليّة الخطابين ، ولما كان أحدهما أهم يصير خطابه فعليا ويسقط خطاب المهم رأسا سواء ترك الأهم أم أتى به وهذا معنى استحالة الترتّب كما لا يخفى .
وكيف كان فقد ذهب إلى صحة الترتّب جماعة من المحققين كالمحقق الثاني وسيّد الأساطين الميرزا المحقق الشيرازي والسيّد المدقق المسدد السيّد محمد الأصفهاني قدس اللّه تعالى أسرارهم ، وذهب جمع آخرون كالشيخ الأعظم الأنصاري وصاحب الكفاية « 1 » وغيرهما قدس سرهم إلى عدم صحة الترتّب ، والحقّ هو الأوّل وإثباته يتوقّف على تمهيد مقدّمات .
المقدّمة الأولى : في بيان أمرين :
الأوّل : [ الجمع بين الضدين ]
أنّ طلب الجمع بين الضدين ، إنّما يكون في ما إذا لم يكن بينهما طوليّة وترتّب ، كما إذا قال : ( استقر وامش ) أو ( تحرّك واسكن ) فإنّ طلب كلّ من الاستقرار والمشي مطلق ولازم هذا الإطلاق طلبهما جمعا ، وأمّا إذا كان طلب أحدهما مشروطا بعدم الآخر فيكون بينهما ترتّب وطوليّة ، ولا يكون من طلب الجمع أصلا كما إذا قال : استقرّ وإلّا فامش ، فمطلوبيّة المشي تكون في ظرف عدم الاستقرار فلو فرض محالا إتيان كليهما لا يكون المطلوب إلّا أحدهما ، أو فرض عدم التضاد بينهما كما إذا أمر بدخول المسجد وقراءة القرآن ، بأن قال : ادخل المسجد وإلّا فاقرأ القرآن ، فإذا دخل المسجد قارئا للقرآن لا تكون القراءة مطلوبة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 134 .