[ ملخص الكلام في باب التزاحم ]
فتلخص من جميع ما ذكرنا أمور :
[ الأمر ] الأوّل : تغاير التعارض للتزاحم من ناحية المتعلّق والجعل والترجيح
، فإن مرجحات باب التزاحم التي قد عرفت رجوعها إلى واحد وهي الأهميّة غير مرجحات باب التعارض كأقوائيّة الدلالة وغيرها ممّا يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى .
[ الأمر ] الثاني : أنّ التخيير في المتزاحمين المتساويين عقلي لا شرعي .
[ الأمر ] الثالث : أنّ الضدين يكونان من المتزاحمين لا من المتعارضين
فالملاك في كليهما موجود بلا إشكال . هذا تمام الكلام في مزاحمة التكاليف الاستقلاليّة النفسيّة .
[ التزاحم في الخطابات الضمنيّة ]
وقد يكون في الخطابات الضمنيّة كما إذا كان متعلّق خطاب مركّبا ذا أجزاء وشرائط فإنّ مقتضى القاعدة الأوليّة انتفاء أصل الخطاب بارتفاع جزء أو شرط إلّا إذا قام دليل ثانوي كقاعدة الميسور على مطلوبيّة الباقي المعسور ، وهذا الدليل الثانوي لا يجري في ما له الدخل المطلق في المركّب كالأركان ، فإنه إذا تعذر الركن يسقط الخطاب عن المركّب رأسا ، ولا تجري فيه قاعدة الميسور جزما .
وأمّا إذا كان المعسور من غير الأركان ودار الأمر بين مراعاة أحد الخطابين الضمنيين كخطاب الستر والاستقبال أو خطاب الستر وعدم مراعاة مانعيّة ما لا يؤكل ، أو خطاب الطهارة الجامعة بين المائيّة والترابيّة مع الوقت إلى غير ذلك من موارد تزاحم الخطابات الضمنيّة في صورة عدم سقوط أصل الخطاب عن المركّب فالأهم من الخطابين الضمنيين يقدّم على غيره وتشخيص الأهم يكون بالنصوص الخاصة ، وفي غير مورد النصوص لا وجه للترجيح كما في مزاحمة خطاب القيام المعتبر في التكبيرة مع القيام المعتبر في الركوع ، إذ لا بدّ من كون الركوع عن قيام ، فإنه لم يرد نص في ترجيح أحدهما على الآخر ، فترجيح أحدهما كما عن الميرزا قدّس سرّه اجتهاد بلا حجة ، وتفصيل الكلام في الفقه .