بترك الآخر وقد مرّ الإشكال فيه .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من سقوط الإطلاقين وكون التخيير عقليّا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، بل الحقّ كون التخيير شرعيا لا بمعناه المعهود المصطلح بل بمعنى جعل خطابين مشروطا كلّ منهما بترك متعلّق الآخر بعد فرض وجود المناط في الفرد المزاحم - كما هو المفروض في باب التزاحم - واقتضاء الحكمة قبح تفويت الملاك من دون تدارك ، فيستكشف العقل من هذه المقدّمات حفظا للملاك تشريع خطابين كذلك ، ومقتضى هذين الخطابين تعدّد العقاب على تركهما لفعليّة كلّ منهما بترك الآخر الذي هو شرط فعليّته ، فليس المقام من التخيير الشرعي المصطلح ، ضرورة أنّ المصلحة في التخيير الشرعي قائمة بأحد الأبدال فإذا ترك الجميع ترك واجبا واحدا بخلاف المقام ، فإنّ المصلحة قائمة بكل واحد من المتزاحمين ، غاية الأمر أنّ المكلف لا يقدر على استيفاء كلتا المصلحتين ، فإذ تركهما فقد ترك واجبين واستحق عقابين .
فالثمرة الأولى التي رتبها الميرزا النائيني قدّس سرّه - على كيفيّة التخيير في المتزاحمين المتساويين ملاكا من أنّ التخيير إن كان شرعيا لا يستحق تاركهما إلّا عقابا واحدا وإن كان عقليّا يستحق عقابين - ساقطة لما عرفت من أنّ المقام ليس من الخطابات التخييريّة الشرعيّة المصطلحة بل من الخطابات التعيينيّة المشروطة ، ففي صورة ترك كلا المتزاحمين تتعدّد العقوبة لا محالة سواء قلنا بسقوط أصل الخطابين أم بسقوط إطلاقهما كما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه لأنّ حفظ أحد الملاكين واستيفاءه يكون بجعل خطابين مشروطين بأن يقول المولى لعبده : افعل هذا إن تركت ذاك وافعل ذاك إن تركت هذا ، لا بجعل الخطاب التخييري ، لأنّ مورده هو ما إذا كان في شيئين أو أشياء مصلحة واحدة بحيث إذا أتى بالجميع فقد استوفى مصلحة واحدة وإذا ترك
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٧٨