الانفصال يتخيل إرادة الإطلاق ، وبعد مجيء القيد يستكشف أنّ الإطلاق كان مجرد التوهم والخيال .
وبالجملة فوجه التقييد وعدم الذهاب إلى الجمع الحكمي هو هادميّة دليل المقيّد لإطلاق المطلق لا أقوائيّة دليل المقيّد من المطلق ، إذ لازمه عدم حمل المطلق إذا كان أقوى ظهورا من المقيّد ، وأما بناء على ما ذكرنا من هادميّة المقيّد للمطلق فيتقدّم عليه مطلقا وإن كان المطلق أقوى ظهورا من المقيّد وذلك واضح لمن يراجع الأمثلة العرفيّة ، فإذا قال : المولى لعبده ( اسقني ماء ) وقبل وقت العمل قال : ( جئني بالماء من الكوز الذي كان بالليل على السطح ) فلا إشكال في عدم فهم العرف من هذين الكلامين إلّا وحدة المراد وأنّ المراد هو الماء من ذلك الكوز ، لا أنّ الواجب هو الإتيان بأي ماء كان ، غاية الأمر أنّ ماء ذلك الكوز أفضل من سائر أفراد الماء كما لا يخفى .
وأمّا توهم أنّ وجه حمل المطلق على المقيّد - بعد الاعتراف بكون المطلوب صرف الوجود الموجب للتنافي - هو أنّ الإتيان بالمقيّد يكون صرف الوجود لكل من المطلق والمقيّد ويوجب امتثال كليهما لصدقهما على المجمع ، ففساده غني عن البيان لنقل الكلام في ما إذا أتى أولا بالمطلق العاري عن القيد كما إذا اعتق الرقبة غير المؤمنة فإنّه يكون صرف وجود المطلق فقط دون المقيّد .
والحاصل أنّ حمل المطلق على المقيّد في المثبتين موقوف على التنافي المتحقق فيهما بأمرين :
أحدهما : كون المطلوب فيهما صرف الوجود ، والآخر : ظهور الأمر المقيّد في التعيينيّة كما ثبت في محله كون إطلاق الأمر مقتضيا للتعيينيّة والعينيّة والنفسيّة ، ضرورة أنّه لو لم يكن ظاهرا في التعيّنيّة لم يكن بين المطلق والمقيّد منافاة وإن كان المطلوب فيهما صرف الوجود ، حيث إنّ مطلوبيّة عتق الرقبة المؤمنة مثلا تخييرا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 417
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٤١٧