والمثال الفقهي لحمل المطلق على المقيّد هو أنّ المسح المأمور به في الوضوء مطلق في الكتاب العزيز ، ولكن قيّد بما في الروايات من كون المسح مع النداوة وكون الماسح اليد اليمنى ، فمفهوم المسح واضح لا إجمال فيه ، لكنه مطلق وجعل ما في الروايات مقيّدا له ولم يحمل ما في الروايات على الفضل والاستحباب ، يعني أنّه لم يجمع بين الروايات وبين المسح المأمور به في الكتاب المجيد بالجمع الحكمي وهو حمل الروايات على الاستحباب وكون المسح الواجب هو المسمّى كما جمع بذلك - أي الجمع الحكمي وحمل أمر المقيّد على الأفضليّة والاستحباب - في مسح الرجلين بتمام الكف ، فإنّ مقتضى ما عرفت من حمل المطلق على المقيّد هو الجمع الموضوعي بين إطلاق ما دلّ على مسح الرجلين وبين ما دلّ على كون مسحهما بتمام الكف كمسح الرأس ، لكنه لم يجمع بينهما بالجمع الموضوعي بل بالجمع الحكمي لما ذكر في محله فلاحظ .
ثم إنّ الوجه في حمل المطلق على المقيّد في المثبتين على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه هو إحراز التنافي بين الدليلين المستكشف ذلك من نفس الدليلين كوحدة السبب فيهما ، أو من الخارج وسبب التنافي هو مطلوبيّة صرف الوجود فيهما ، فإنّ لازم مطلوبيّة صرف الوجود فيهما هو سقوط الخطاب بامتثال أمر المطلق ، كما إذا أعتق رقبة كافرة ، ولازم لزوم امتثال أمر المقيّد الظاهر في الوجوب كما هو
هامش
أصالة الإطلاق في أمر المقيّد المقتضية لتعيينيّة وجوب عتق الرقبة المؤمنة ، والمفروض عدم جريان أصالة الإطلاق لمعارضتها لأصالة الإطلاق في متعلّق أمر المطلق أعني الرقبة في قوله : أعتق رقبة ، المقتضية لتساوي الرقبة المؤمنة والكافرة في الإجزاء وبعد تعارض الإطلاقين يصير تقيد الرقبة بالإيمان مشكوكا فيه ، فيرجع فيه إلى أصل البراءة ، فالظاهر عدم الفرق في جريان البراءة بين المقام وبين غيره من موارد الأقل والأكثر .