تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تعيّن الثاني والالتزام بالجمع الموضوعي بل هو من المرتكزات العرفيّة التي لا يخطر خلافها في أذهانهم ، وان كان هذا الجمع الموضوعي في صورة كون المطلق والمقيّد مثبتين محلا للبحث والكلام كما ستعرف . ومنشأ الارتكاز وعدم الخلاف في تعيّن الجمع الموضوعي في المختلفين في النفي والإثبات هو ورود المقيّد على إطلاق المتعلّق في دليل المطلق لكونه بيانا ، توضيحه : أنّ إطلاق المتعلّق في دليل الإطلاق كإطلاق الساتر في المثال المزبور للحرير وغيره يكون بمعونة مقدّمات الحكمة التي قوامها عدم البيان والنهي الوارد في دليل المقيّد صالح للبيانيّة ، لأنّ ظهوره في الحرمة ليس مستندا إلى مقدّمات الحكمة حتى يقع التعارض بينهما ، بل إلى الأصل العقلائي الحاكم بكون ظاهر الكلام مرادا جديا للمتكلّم ، وأنّ إنشاء النسبة يكون بداعي الجد لابداع آخر ، ولا يكون ظهور النهي في الحرمة مستندا إلى مقدّمات الحكمة حتى لا يصلح لأن يصير بيانا للمطلق الوارد في دليل المطلق كما هو كذلك في المثبتين ، لما عرفت من أنّ إطلاق المتعلّق في دليل المطلق وكذا تعيينيّة الأمر يستندان إلى مقدّمات الحكمة فلا يصلح الأمر في المقيّد لأن يكون بيانا ، وهذا بخلاف المختلفين إثباتا ونفيا فإنّ ظهور النهي في دليل المقيّد في الحرمة لما لم يكن بمقدّمات الحكمة - بل بالأصل العقلائي - فهو صالح لأن يكون بيانا للمتعلّق في دليل المطلق ، ومعه لا مجال لجريان مقدّمات الحكمة فيه ، فالنكتة الفارقة بين المثبتين وبين المختلفين هي صلاحيّة النهي في دليل التقييد للبيانيّة وعدمها في المثبتين كما سيأتي . ثم إنّه لا فرق في حمل المطلق على المقيّد في المختلفين إثباتا ونفيا بين التكليفيات كما تقدّم في مثال الساتر ، وبين الوضعيات كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ