المفروض عدم سقوط خطاب المقيّد وبقاؤه على حاله ، مع أنّ الفرض مطلوبيّة صرف الوجود من الطبيعة المقتضية لسقوط الأمر بإيجاده ، وبالجملة فصرف الوجود ينافي بقاء أمر المقيّد ، إذ مطلوبيّته تقتضي الاكتفاء بإتيان الطبيعة المطلقة فاقدة للقيد ، ومقتضى مطلوبيّة الطبيعة واجدة للقيد هو عدم الاكتفاء بالفرد الفاقد للقيد وهذا تناف واضح بين الدليلين .
[ نقل كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه وصاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام ]
وأمّا صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » فلم يكتف في حصول التنافي الموجب لحمل المطلق على المقيّد في المثبتين بصرف ظهور أمر المقيّد في الوجوب ، بل زاد قيد آخر في تحقق التنافي بين المثبتين وهو كون الوجوب تعيينيا ، إذ لو كان تخييريا لا يتحقق التنافي بين المثبتين وإن كان المطلوب فيهما صرف الوجود ، غاية الأمر أنّه مخير في إيجاد صرف الوجود بين واجد القيد وفاقده ، فيكون وجوب المقيّد عدليا ويصير المقيّد أفضل الأفراد ، وما ذكره المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه هو الحقّ الذي لا محيص عنه كما هو واضح لا غبار عليه ، وقد عرفت أنّ ظهور الأمر في التعيينيّة إنّما هو بالإطلاق ، كما أنّ ظهور طبيعة المطلق كالرقبة في الإطلاق ، إنّما هو بمقدّمات الحكمة فيقع التعارض بين الإطلاقين ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر ، فلا يشمل دليل الاعتبار واحدا منهما ، وهذا هو معنى التعارض - لما عرفت مرارا من أنّه عبارة عن التنافي في مقام الجعل وعدم إمكان الجمع بينهما في الجعل والتشريع - فيتساقط الإطلاقان ، ويدور الأمر حينئذ بين التعيين والتخيير للعلم إجمالا بوجوب المقيّد كعتق الرقبة المؤمنة ، إمّا تعيينا إن كان ظهور أمر المقيّد في التعيينيّة مرادا ، وإمّا تخييرا إن كان ظهور المتعلّق في دليل المطلق مرادا ، وقضيّة قاعدة الاشتغال التعيينيّة ، إذ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ القطعي المتوقّف على امتثال أمر المقيّد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 250 .