احرز من الخارج أنّ صرف الوجود من المتعلّق رافع لما شرع المتعلّق لرفعه كالوضوء والتيمم ، فإنّه علم من الخارج أنّ صرف الوجود منهما جعل رافعا للحدث الذي شرع الوضوء والغسل والتيمم لرفعه ، ولو لم يكن ذلك العلم الحاصل من الخارج لكان مقتضى تعلّق المتعلّق بموضوع خارجي انحلال التكليف كما هو الحال في كلّ تكليف يكون لمتعلّقه موضوع خارجي - كقوله : لا تشرب الخمر ولا تغتب مؤمنا - إلّا إذا تضمن نفس الدليل مطلوبيّة صرف الوجود كما عرفت في قوله :
( أكرم عالما ) ، أو علم من الخارج مطلوبيّة صرف الوجود كما عرفت في الوضوء والغسل والتيمم وإن كان لمتعلّقها موضوع خارجي وهو الماء والتراب ، وكتقليد المجتهد فإنّ المطلوب صرف الوجود من التقليد المتعلّق بصرف الوجود من طبيعة المجتهد ، ولذا لا يحكم بتساقط قولي المجتهدين المتساويين في الفضيلة المختلفين في الفتوى مع أنّ مقتضى طريقيّة الفتوى هو التساقط وعدم حجيّة شيء من القولين .
وبالجملة فالمدار في تنافي المطلق والمقيّد على كون المطلوب صرف الوجود من الطبيعة المتعلّقة للخطاب في المطلق والمقيّد ، فلا بدّ من إحراز مطلوبيّة صرف الوجود من نفس الدليلين أو الخارج وبعد إحرازها يجمع بين الدليلين جمعا موضوعيا بحمل المطلق على المقيّد ، لا بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب وكون المقيّد أفضل الأفراد .
ومحصل وجه هذا الجمع الموضوعي هو كون دليل القيد هادما لإطلاق المطلق ، ضرورة أنّ إطلاق الرقبة مثلا من حيث الإيمان والكفر منوط بتماميّة مقدّمات الحكمة التي منها - بل قوامها - عدم بيان القيد مع قابليّة المحل للتقييد ، ومع بيانه متصلا أو منفصلا قبل حضور وقت العمل ينكشف عدم الإطلاق وعدم كون الإطلاق مرادا للمتكلّم ، غاية الأمر أنّه مع الاتصال لا يتوهم إطلاق للكلام كما إذا قال : أعتق رقبة مؤمنة ، فهل يتوهم أحد إطلاق الرقبة للمؤمنة والكافرة ؟ ومع
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 416
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٤١٦