وعدلا للمطلق - أعني الرقبة - لا تنافي مطلوبيّة عتق الرقبة غير المؤمنة ، فعتق الرقبة المؤمنة أفضل الأفراد ، بل المنافاة منوطة بظهور أمر المقيّد في التعيينيّة ، لأنّ مقتضى تعيينيّته هو عدم إجزاء غير المقيّد ، ومقتضى إطلاق المتعلّق هو مساواة المطلق والمقيّد في الإجزاء ، فقوله : ( أعتق رقبة ) يقتضي بمقتضى مقدّمات الحكمة إجزاء كلّ من الرقبة المؤمنة والكافرة ، وعدم الفرق في الإجزاء بينهما ، ومقتضى دليل المقيّد هو عدم إجزاء عتق الرقبة غير المؤمنة وعدم التساوي في الإجزاء بين المؤمنة والكافرة ، ففي عتق الرقبة الكافرة يتعارضان ، وحيث إنّ التعيينيّة في الأمر تكون بمعونة مقدّمات الحكمة كإطلاق المتعلّق في دليل المطلق ، ونعلم إجمالا بعدم إرادة أحد الإطلاقين فيقع التعارض بينهما ، ومقتضى العلم الإجمالي عدم جريان واحد منهما فتصل النوبة إلى التعيين والتخيير ، والأصل يقتضي التعيينيّة ، لكون جعل العدل على خلاف الأصل .
وتوهم جريان أصل البراءة في القيد ، بتقريب : أنّ وجوب عتق أصل الرقبة مثلا معلوم وتقيدها يقيّد الإيمان مشكوك ، ومقتضى البراءة عدم تقيدها بقيد كسائر موارد الأقل والأكثر التي تجري البراءة في ما شك في دخله فيها شطرا أو شرطا فاسد ، لوضوح الفرق بين المقام وبين الأقل والأكثر ، وذلك لأنّ فقد القيد هنا يكون ملازما لما هو المانع فإنّ المطلق وهو عدم القيد ملازم للكفر مثلا الذي هو مانع على ما يقتضيه ظاهر دليل المقيّد « 1 » .
هامش
( 1 ) ولكن الذي يختلج بالبال هو عدم الفرق بين المقام وبين سائر موارد الأقل والأكثر ، إذ المفروض عدم استفادة شيء من الأدلة الاجتهاديّة من كون القيد دخيلا في المطلوب أو غير دخيل فيه وانتهاء الأمر إلى الأصول العمليّة ، وحيث إنّ الشك يكون في التكليف الزائد فيكون المرجع فيه أصالة البراءة . والحاصل أنّ مانعيّة الكفر في عتق الرقبة منوطة بجريان -