كزيارة المولى المظلوم أرواحنا فداه ، وبين استحباب المقيّد كزيارته عليه الصلاة والسلام في الأوقات الخاصة كليلتي عرفة والأضحى ، ويوميهما وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة رزقنا اللّه تعالى في الدنيا زيارة قبره وفي القبر زيارة وجهه .
فحاصل وجه عدم حمل المطلق في المستحبات هو عدم التنافي بين الدليلين لاقتضاء دليل المقيّد الترخيص في الترك كدليل المطلق ، وهذا بخلاف الالزاميين فإنّ الأمر بالمطلق يقتضي الإلزام بصرف الوجود بأي وجه اتفق ولو في ضمن الرقبة الكافرة ، فعتق الكافرة مجز بمقتضى الأمر بالمطلق ، بخلاف الأمر بالمقيّد فإنّه يلزم عتق خصوص المؤمنة وعدم إجزاء الكافرة ، فاقتضاء الدليلين في عتق الكافرة مختلف من حيث الإجزاء وعدمه ، فالمنافاة بينهما في الإجزاء وعدمه نشأت من التكليف الإلزامي المتعلّق بصرف الوجود فإذا انتفى الإلزام في المقيّد واقتضى الترخيص في ترك المقيّد يرتفع التنافي الموجب للحمل .
[ تثليث الصور في النفي والإثبات : ]
ثم إنّ المطلق والمقيّد لا يخلو إمّا أن يكونا مختلفين في النفي والإثبات بأن يكون دليل المطلق مشتملا على الأمر والمقيّد على النهي ، وإمّا أن يكونا متوافقين في الإثبات أو النفي فالصور ثلاث .
الصورة الأولى : [ أن يكونا مختلفين في النفي والإثبات ]
أن يكونا مختلفين في النفي والإثبات كما إذا قال : ( استر عورتك في الصلاة ) فإنّ الستر يشمل بإطلاقه الحرير وغير المأكول بل الوحل والحشيش وغيرها ، فإذا قال : ( لا تتستّر في الصلاة بالحرير أو بغير ما يؤكل ) يكون هذا النهي منافيا لإطلاق الستر الشامل لما لا يؤكل والذهب والحرير ، فيمكن الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة وابقاء الستر على إطلاقه ، وهذا هو الجمع الحكمي .
ويمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد وجعل المراد من المطلق هو المقيّد ، وأنّ الستر لا بدّ ألا يكون بالحرير ونحوه ، والظاهر عدم الخلاف والإشكال في