الفقهاء صائنا لنفسه . . . » « 1 » لا تدل على مطلوبيّة أزيد من صرف الوجود من التقليد ومتعلّقه وهو الفقيه ، وليس المراد تقليد كلّ واحد من الفقهاء في مسألة واحدة ، بل تقليد الفقيه نظير التوضؤ بالماء والتيمم بالتراب ، فكما أنّ المطلوب هو صرف الوجود من الوضوء والتيمم بصرف الوجود من الماء والتراب فكذلك التقليد ، فإنّ المسألة الواحدة لا تتحمل إلّا تقليدا واحدا ، فمفاد أدلة التقليد من أوّل الأمر التخيير كمفاد أخبار التخيير في الخبرين المتعارضين ، وليس مفاد أدلة التقليد كمفاد أدلة حجيّة خبر الواحد ، فإنّ مقتضاها حجيّته بنحو الانحلال والاستغراق دون الإطلاق البدلي الذي هو قضيّة أدلة التقليد ، فأدلة التقليد تدل على مطلوبيّة صرف الوجود بنحو الإطلاق ، سواء كان الفقيه الذي يرجع إليه أعلم من غيره أم غيره أعلم منه وسواء كان هاشميا أم غيره ، فما دلّ على الرجوع إلى الأعلم كمقبولة عمر بن حنظلة « 2 » ، بناء على اعتبارها يقيّد إطلاق رواية الاحتجاج ويكون المطلوب تقليد خصوص الأفضل لا غيره ، ولا يحمل على الأفضليّة والاستحباب وكون تقليد الأفضل مستحبا .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ التنافي الموجب لحمل المطلق على المقيّد منوط بوحدة التكليف وكونه إلزاميا وكون متعلّقه صرف الوجوب الطارد للعدم ، فإن لم يكن التكليف في المقيّد إلزاميا وكان ندبيا فلا يتحقق التنافي ، ضرورة أنّ الاستحباب يقتضي الترخيص في الترك وهو لا ينافي الإطلاق إذ مقتضى دليل التقييد حينئذ أفضليّة تطبيق صرف الوجود على الفرد الواجد للقيد . ومن هنا يظهر وجه عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبات إذ لا تنافي بين استحباب المطلق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 131 ، الحديث 33401 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .