وبعد ورود دليل التقييد انكشف عدم الإطلاق وكون الطبيعة جزء الموضوع لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة المقتضية للإطلاق التي منها عدم الظفر بما يصلح للقرينيّة ، والمفروض صلاحيّة القيد لها .
وبالجملة لا فرق بين اتصال القيد وانفصاله إلّا في عدم انعقاد الظهور التصديقي في الإطلاق في الأوّل وانعقاده في الثاني ، والقرينة المنفصلة مانعة عن الظهور التصديقي الواقع في المرتبة الثانية الكاشف عن المراد الواقعي ، والحاصل أنّ اتصال القرينة مانع عن انعقاد الظهور التصديقي بمرتبتيه في المطلق وانفصالها مانع عن خصوص الظهور التصديقي الحاكي عن المراد الواقعي ، وهذا المقدار من الفرق ليس بفارق في ما هو المهم وهو التقييد في المراد الواقعي لحصوله في كليهما .
ولا بأس ببيان مثال نافع محل للابتلاء وهو : أنّهم حكموا بتخيير العامي في التقليد بين المجتهدين المتساويين في الفضيلة المختلفين في الفتوى مع أنّ مقتضى قاعدة تعارض الطرق هو التساقط وعدم حجيّة واحدة منهما ، والتخيير في الخبرين المتعارضين يكون لأجل النص الخاص .
نعم بناء على السببيّة يكون مقتضى القاعدة التخيير ولكنه ليس كذلك ، فيشكل في الحكم بالتخيير في تقليد أحد المجتهدين المتساويين ، بل مقتضى بناء العقلاء - إن كانت الحجيّة ببنائهم - ومقتضى الأدلة التي أقيمت على حجيّة الطرق - إن كانت الحجيّة بالتعبد - هو سقوط كلّ من الطريقين المتعارضين ووجوب الاحتياط على العامي في ما أمكن فيه الاحتياط كطهارة الغسالة ونجاستها ، فإنّ الاحتياط فيها ممكن ، والتخيير العقلي في ما لم يمكن فيه الاحتياط كوجوب صلاة الجمعة وحرمتها ، فمستند الحكم بالتخيير في تقليد المتساويين من حيث الفضيلة هو أنّ أدلة التقليد كقوله عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف وصلى عليه ، « وأمّا من كان من
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 411
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٤١١