ثم إنّه ثبت التنافي بين الدليلين سواء كان المطلق مطلوبا تعيينا كما في العتق الواجب في الكفارات المرتبة ، أم تخييرا كما في العتق الواجب في الكفارات المخيرة ، فيدور الأمر في رفع التنافي الناشئ عن وحدة التكليف بين وجوه ثلاثة :
أحدها : الجمع بينهما بأن يكون المقيّد من قبيل الواجب في الواجب لظهور أمر المقيّد في الوجوب النفسي .
ثانيها : حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب فيكون عتق الرقبة المؤمنة أفضل الأفراد لا أنّه واجب تعيينا ، وهذا الوجه هو الجمع الحكمي .
ثالثها : حمل المطلق على المقيّد بأن يجعل القيد من قيود الموضوع مع حفظ ظهور الأمرين في الدليلين في الوجوب ، فكأنّه قيل : أعتق رقبة مؤمنة ، فهل يتوهم أحد في هذا المثال عدم قيديّة الايمان للمتعلّق ، وبالجملة فرفع التنافي يتحقق بأحد هذين الوجهين ، والكلام كله في تعيّن أحدهما ورجحانه على الآخر .
[ إناطة حمل المطلق على المقيّد بالتنافي ]
ولما لم يكن فرق بين انفصال القيد عن المطلق وبين اتصاله به إلّا في مجرد انعقاد الظهور التصديقي في الأوّل وعدم انعقاده في الثاني - وأمّا بالنسبة إلى المراد منهما فلا يتفاوت الاتصال والانفصال ، ولم يكن إشكال في حمل المطلق على المقيّد في صورة الاتصال وجعل القيد قيدا لموضوع الحكم ، من غير فرق بين كون القيد حاكما كما عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه ، وبين كونه أظهر كما عليه صاحب الكفاية ، فلا بدّ في صورة انفصال القيد عن دليل المطلق من فرض المقيّد والمطلق واردين في كلام واحد ، ومع هذا الفرض فإن رفع التنافي فلا كلام وإلّا فلا بدّ من علاجه ، وقد عرفت أنّه في صورة الاتصال لا إشكال في الحمل وعدم التصرف في الأمر ، وفي الانفصال إذا فرض الاتصال لا تبقى منافاة أيضا بين الدليلين أصلا ، لصيرورة القيد قيدا لموضوع دليل المطلق ، غاية الأمر أنّه مع الانفصال تخيلنا الإطلاق وأنّ مراد المولى عتق الرقبة من دون قيد - بحيث تكون طبيعة الرقبة تمام الموضوع للحكم -