في المطلق صرف الوجود كقوله : ( أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ) ، أم مطلق الوجود كقوله : ( أكرم العلماء ، ولا تكرم فساقهم ) فإنّ التنافي بين النفي والإثبات موجود بلا إشكال ، وبناء الأصحاب قدس اللّه أرواحهم الطاهرة في هذا القسم على حمل المطلق على المقيّد وعدم ظهور خلاف منهم في ذلك إلّا في بعض الموارد كبعض موارد صلاة الجماعة ، فإنهم حملوا النهي في جملة من مواردها على الكراهة ، وقد عرفت أنّه جمع حكمي لا موضوعي ، ولكن هذا الجمع الحكمي منهم في بعض الموارد يكون لقرينة مانعة عن الجمع الموضوعي ، فلا بدّ في الموارد التي يحمل النهي فيها على الكراهة ولا يحمل المطلق على المقيّد من التدبّر في النكتة الداعية إلى العدول عن الجمع الموضوعي إلى الحكمي .
وبالجملة فلا إشكال في تحقق التنافي بين المختلفين في النفي والإثبات ، والبناء على الجمع الموضوعي بينهما من غير فرق في ذلك بين صرف الوجود ومطلقه ، ولذا يحمل قوله : أكرم العلماء على قوله : لا تكرم فساق العلماء ، ويقيّد موضوع وجوب إكرام العلماء بعدم فسقهم .
[ إذا كان الدليلان مثبتين ]
وأمّا إذا كان الدليلان مثبتين ، فإن كان دليل القيد بلسان الشرط كما إذا قال :
( أعتق رقبة ) بدون تقيدها بقيد الإيمان ، وقال : ( إن كانت الرقبة مؤمنة فأعتقها ) فيكونان كالمختلفين في النفي والإثبات ، لأنّ قضيّة مفهوم دليل التقييد عدم عتق الرقبة غير المؤمنة ففي هذا القسم من صور المثبتين لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد كالمختلفين ، وإن لم يكن دليل التقييد بلسان الشرط كقوله : ( أعتق رقبة مؤمنة ) ، أو كان بلسانه ولكن سيقت الشرطيّة لبيان تحقق الموضوع لا للدلالة على المفهوم ، فوحدة التكليف المحققة للتنافي في المثبتين الموجب لحمل المطلق على المقيّد موقوفة على كون المطلوب صرف الوجود وهو محرز في ما إذا كان السبب للتكليف في كلّ من الدليلين واحدا ، كما إذا قال : ( إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وإن ظاهرت فأعتق رقبة